عرض مشاركة واحدة
قديم 2010-09-30, 05:47 AM   #8 (permalink)
وللسعادة معنى
ربي سألتك جنةعرض الفضاء()
 
الصورة الرمزية وللسعادة معنى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 5,456
معدل تقييم المستوى: 740
وللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسي
افتراضي رد: خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)

الجزء الحادي عشر : بطة سوداء

لم يعرف النوم طريقا إلى عيني ولم تعرف الراحة طريقا إلى نفسي , انشغلت بالتفكير بكلمات عماد " آسف يا مها " وبتلك الدمعة التي سقطت على شفتي , عماد لقد آلمني رأسي من كثر التفكير فيك , على ماذا ؟ أنت آسف ؟

على تجاهلك لي طوال وجودك في سدني , أم تجاهلك لي في ليلة زفافي ؟ عماد .. يكفيني أنك تشعر بالندم , ألا تعلم أن خط الدمعة على خدك كأنه جرح دامي على خدي ؟

اعتدلت في جلستي و تأوهت بضيق نفس , الغريب في الأمر أن حب عماد ما يزال في ازدياد رغم بعده عني , كانت الساعة تشير إلى الثامنة صباحا ونحن الآن نمر بأشد ما يكون الشتاء على العاصمة , ولكن لا بأس أنا أحب الشتاء ,فكيفيني أنه يصحب المطر معه ويحجب عني شمس الصيف الحارقة .

اتجهت إلى دورة المياه لكي أغتسل , فأنا أود أن يراني عماد دوما على أفضل هيئة , ولا أريده أن يفجع بهيئتي المريعه , وما إن وضعت يدي على مقبض الباب حتى أنفتح الباب فجأة ليظهر عماد في وجهي , تفاجأت .. :crazy: كان موقف محرج قليلا .. أصابتني لعثمة أردت أن أقول " صباح الخير " إلا أنه ببساطة وضع يده كتفي و أزاحني بشيء من الخشونة , وبقايا كلمة صباح الخير ماتت على أطراف شفتي .

أحسست بإهانة , إهانة قوية .. عماد لماذا تعاملني هكذا ..؟

أصابني غضب شديد , وقررت أن أتخذ ذات الموقف المجافي , أنهيت اغتسالي في دورة المياه وعدت مرة أخرى إلى الغرفة ولكن ماذا عساي أن أفعل وأنا بين هذه الأربعة جدران ؟

حاولت ألهاء نفسي بأي شيء , و أنا مصممه أن لا أبداء الكلام معه , عليه هو أن يبدأ هو , وبعد طول انتظار سمعته ينادي علي , طبعا تصنعت عدم الاستماع .. يستحق ..ثم ناداني مرة أخرى , فقلت :

- عماد هل تناديني ؟
- أجل , إن الفطور جاهز ألن تأتي لتأكل.

وفورا قلت .. " لا شكرا "..واحدة بواحدة يا عماد تستحق من يتجاهلك ..وأخذت أقلب صفحات أحد المجلات دون أن أعرف محتواها , وعدت أفكر في الجملة التي قالها ..هل قال فطور ؟!! لااااااا .. الفطور .. :crazy::crazy:

أنا جائعة منذ الأمس ولم أأكل شيء ,لا لا لا أخ يالا غبائي ..ماذا علي أن أفعل , سمعت صوته يقول لعامل الفندق " خذ الفطور من هنا فلسنا بحاجته " ..لاااااا..ماذا علي أن أفعل الآن ..بسرعة حاولت أن أتدارك الوضع قبل أن يغادر عامل الفندق بكل الفطور فقلت :

- عماد قل له أن يترك القهوة من فضلك , فرأسي يؤلمني .

- " أوه للأسف لقد غادر العامل ", قال جملته هذه وهو يستند على باب الغرفة ثم أردف " هل أنتي مريضة " وهيئ لي أنني رأيت بريق ألم في عينيه تلاشى فورا .

- لا .. أعتقد أنني سأنام قليلا وسيختفي الصداع .

- حسنا إذن إذا أردت شيء هاتفيني فأنا خارج الآن , الطائرة ستقلع في تمام الخامسة كوني على استعداد .

سيخرج , هل حقا ينوي أن يخرج ..؟ أيوجد رجل في العالم يترك عروسه ليلة وصباح زواجها , عماد هل تتهرب من الجلوس معي ؟ هل تتهرب من أن نبقى لوحدنا ؟ لحظة..أفكاري متداخلة ومشتبكة بعضها في بعض , أليس المفترض بطبيعة أنني فتاة أن أتهرب منه أنا , كما أقراء دائما في القصص و الروايات ..فلماذا ذلك الأحمق من يتهرب مني ..؟

خيرا لي أنام حتى أستطيع الاستيقاظ قبل الخامسة فأنا لم أنم منذ الأمس , عموما أنا متحمسة للسفر إلى المدينة الساحلية حيث أنتقل إليها عماد و أهله مؤخرا بسبب ظروف عمله , أغلب حماسي هو أنني سألتقي بأمه فهي إنسانة رائعة بحق ومن جهة أخرى فأنا أكره السفر هناك بسبب الرطوبة الكبيرة والتي لا أتحملها مطلقا , غدا يوم آخر ..


********************************++


رغم فرحي لمقابلة أم عماد إلا أنني أشعر ببعض الارتباك , فمهما يكون فهذه حياة جديدة مقبلة عليها , ولا أدري كيف سأستطيع التكيف معهم , ومع ذلك فإن الحفاوة الكبيرة التي استقبلتني أم عماد بها بددت كل مخاوفي , أم عماد وبالرغم من كونها تخطت الخمسين إلا أن من يراها يظن أنها أصغر من ذلك بكثير ومازالت محافظة على جمالها والذي ورث عماد منها أكثرة , وعلاوة على جمال مظهرها حباها الله بجمال روحها الطاهرة , يالها من إنسانة رائعة بحق..

كنت أراقبها وهي ترتشف فنجان الشاي وبعد أن وضعته على الطاولة قالت لي وابتسامة مشرقة تعلو محياها :

- تعال معي .. سأريك جناحك أنت وعماد .

وضعت بدور فنجان الشاي خاصتي وأنا أشعر ببعض الاحراج :blushing: ووقفت معها ومشينا حتى وصلنا إلى الدرج وصعدنا إلى الطابق العلوي حيث الجناح الذي كنا نقصده , وأبهرت فيه ..كم كان جميل , جميلا للغاية , نظرت لي وقالت:

- هل أعجبتك .؟
- أجل ..جدا..إنها في غاية الجمال .

أحاطت ذراعيها على كتفي وأكملنا سيرنا عبر الجناح ثم قالت لي : هناك شخص ما متحمس لرؤيتك ؟ ويكاد يموت شوقا حتى يجلس معك , لقد أنتظرك طويلا, أظن أنه يراقبك من بعيد , تضرج خدي خجلا , إذن يا سيد عماد أمامي تتجاهلني ومن خلفي تراقبني , يا لك من رجل , وقبل أن أنعطف إلى إحدى الغرف رأيت رأسا ما يختبأ خلف الباب الذي دخلنا منه , عماد لا أكاد أصدق أن هذا التصرف يصدر منك .. إنه تصرف طفولي جدا !!

أكملت أم عماد حديثها عن الأثاث وفي أمور أخرى لم ألق لها بالا , كل تفكيري مع ذلك الطفولي الذي لم يكف عن المراقبة من بعيد , انتبهت إلى أم عماد وقد توقفت عن الكلام وقالت : " لا بد أنك رأيته وهو يراقبان " , أومأت بالإيجاب , ثم قالت تخاطبه :

- " هيا يا عزيزي أخرج لأن ضيفتنا كذلك متشوقة إلى رؤيتك "
- ثم فجأة سمعت صوت ممتزج بين الطفولة والرجولة وهو يقول : كلا وضحكاته تتعالى في المكان , " لا أرييييييد "
- هيا تعال يا حبيبي وسلم على صديقتنا مها .

-وفجأة خرج من خلف الباب وهو يقول : " كلااااا .. لا أريد أن أسلم على هذه
البطة السوداء
.."

وتصلبت في مكاني , هذا ليس عماد بالطبع , إنه علي الأخ الأصغر ..لقد نسيت وجوده في البيت تماما ..

" بطة سوداء " "بطة سوداء " بطة سوداء " ...أوه ماذا يقول ذلك الفتى وثارت في داخلي كل مشاعر البغض و الكره تجاهه , من يظن نفسه حتى ينعتني بالبطة , والسوداء
كذلك :icon28::icon28::icon28: , إنه مازال يرددها وهو يضحك ..

أأأأأخ أشعر بالرغبة في ملاحقة هذا الفتى الشقي وتلقينه درسا لن أنساه , إنه لم يسكت بعد , يا إلهي كيف يسكت ذلك الفم ..

- ضحكت " أمه :nosweat: وهي تقول " لا عليك , من الواضح أنه أحبك , لديه طريقة مختلفة في التعبير عن مشاعره .. هيا يا علي تعال إلي " وتقدم يركض كالأطفال و ارتمى في حضن أمه " سندعك ترتاحين الآن إن احتجت شيء ستجدينني في الأسف ".

أنا طبعا متفاجأة جدا من ذلك الرجل الطفل , فعلي أقصر مني بشبر ونصف تقريبا , صحيح أنني لست طويلة ولكن من يرى علي يفاجئ بتصرفاته الطفولية , ولولا أنني أعرف أنه مصاب بإعاقة عقلي لكنت ارتديت حجابي أمامه .

الساعة العاشرة مساء , لا أدري أين عماد الآن فمنذ وصولنا لم أره , ذهبت لألقي نظرة على حقائبي التي أرسلتها مسبقا , الحمد الله لقد فرغت ورتب كل شيء في مكانه , ولكن كم من المخجل أن ترتب ملابسي في ذات الخزانة مع ملابس عماد , وبجانب الخزانة الأيمن أسندت حقيبة سفر من الواضح أنها خاصة بعماد حاولت أن أرفعها ووجدتها ثقيلة بعض الشيء , لا بد أن تكون إذن حقيبته التي سافر بها إلى سدني , ألم يفرغها بعد ؟ لقد مر على وصوله ثلاثة أيام تقريبا .

أعتقد أنه من المفترض أن أفرغها بنفسي , وعندما وضعت يدي عليها لأفتحها سمعت عماد من خلفي يقول بصوت تشوبه المرارة :

- لا تفتحيها .

التفت وصدمت عندما رأيت طبقة من الدموع على عينيه ,أقترب مني وجلس بجانبي وخيم الصمت بيننا كنت أود أن أتكلم أن أقول أي شيء حالة عماد وتصرفاته معي ليس بالشيء الطبيعي , بالكاد نطقت بجملة :

- عماد هل أنت بخير ؟

لم يجب , ظل صامتا يراقب اللاشيء وأنا حائرة لا أعرف مالذي يجب علي فعله , وماذا يجب أن أقول ؟ هممت أن أتكلم مرة أخرى , إلا أنه تكلم قالا :

- عندما يحب شخص شخص آخر , هل يحبه بكل عيوبه ؟ عندما يخطأ الشخص الآخر هل يظل الأول يحبه رغم خطأه ؟

تفاجأت وصدمني السؤال كانت ذات النظرة الفارغة في عينيه ولكنها هذه المرة تحمل ألم أكبر , لم أعرف ماذا أقول ..صمتت برهة ثم قلت , لم أفهم قصدك ؟

- ألتفت لي وركز نظرته المتألمة علي وقال : " مها عديني, أن تحبينني بكل عيوبي , عديني أن لا تتركينني رغم أخطائي " , رفع يدي حتى شفتيه وقبلها وطبقة الدموع تلك أصبحت خطوط جاريه على وجهه الجميل الذي يتلوى ألما .

أنا أعيش حالة صدمة لما أراه ولما يحدث معي , أردت أن أواسيه أن أفعل شيء ماء لكنني كنت قد تصلبت تماما لهذا الموقف الذي وضعت فيه , عاد صوته الحزين يقول :

- " ألن تعدينني ؟ عديني يا مها .. عديني أرجوك "

أحسست بشيء ماء , أحسست أن صفارات الإنذار في قلبي إشتغلت كلها , وأضواء حمراء تؤشر بحلول خطر ما , ما الذي يفترض أن يعنيه هذا ؟ وعادت فكرة كنت أتجاهلها دائما لتظهر واضحة أمام عيني .

سحبت يدي التي أمتلئت بدموع عماد و وقفت ووقف معي , لا أدري كيف حملتني رجلي أحس أنني سأنهار في أي لحظة , حاولت تمالك نفسي وقلت :

- " عماد, ما الذي حصل في سدني ؟ "

صمت ولم تكن منه أي إجابة , أحسست أنني سأجن لصمته , ومع ذلك سأجن إن نطق , خفت من كلا الاثنين و أحسست أنني أحفر قبري بيدي بسؤالي هذا , لم أستطع تمالك أعصابي أمسكت بياقة ملابسه وأصابعي أصابتها رجفة قوية , وعيني باتت تذرف الدموع دون حتى أن ترمش وبجهاد كبير قلت: " عماد هل كانت لك علاقة بإمرأة ما ؟ "

لم يتكلم , وأشاح بوجهه بعيد , وندت مني آه تبعها صوت بكائي المرير, لم أعد أستطيع التحكم بيدي والتي باتت توجهان له ضربات متتالية على صدره و أنا شبه منهارة , لم يتكلم لم ينبس حتى بكلمة , أما أنا فلم أستطع سوى أن أنطق بـ : " لماذا؟ , لماذا ؟ لماذا ؟ "

حاول عماد أبعاد الشعرات التي التصقت في وجهي من دموعي إلا أنني تراجعت سريعا إلى الوراء وأنا أقول :

" لا تلمسني أيها القذر , أبتعد عني "

ابتعدت اكثر حتى التصقت بزاوية الجدار خلفي وأنا أصرخ في وجهه :

" تبا لك يا عماااااد ..تبا لك ..أنا أكرههههك ..أكرهههك أيها الحقييير "


ولم تعد تقوى أن تحملني قدماي وجلست حيث أنا على الرخام البارد وأنا أنشج كالأطفال , ضممت ساقي وأسندت رأسي , وأنا أقول :

" أريد أمي آآآه ..أريد أمي ..آآآآآه يا أمي "

وفي مدينه غريبة وفي بيت غريب وبين ناس غرباء , لم أعرف ماذا أفعل ولا إلى أين أتحرك , أظلمت الدنيا في عيني , وأسود فيها كل شي , لم أعد أريد أن أعيش , ولا أريده يا ربااااه

رباه, أريد أن أموت , ربااااه ..أقبض روحي يارب .

يارب أقبض روحي مادام الموت خيرا لي , مادام الموت ألطف بي , مادام الموت أرحم بي ..

آآآآه يااارب ..

من مواضيع وللسعادة معنى في المنتدى


__________________
اللهم احفظ المسلمين من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم
اللهم لاتمتني حتى أرى نصر المسلمين وعزهم
وللسعادة معنى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
1 2 3 4 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 35 36 37 38 40 43 44 45 46 47 48 50 51 52 53 54 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 102