منتدى المنطقة الشرقية  
منتدى المنطقة الشرقية

لاشتراك فى مجموعة قروب خليجيات

فى صندوق التسجيل ضع أميلك بشكل صحيح ثم اضغط على اشتراك

 

مركز تحميل الشرقية                                  

ألبوم الصور

فيديو يوتيوب الشرقية

موقع ومنتدى المنطقة الشرقية

 


العودة   منتديات المنطقة الشرقية > المنتديات الأدبية > القصص والروايات > منتدى منبع الروايه



خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2010-09-30, 05:53 AM   #11 (permalink)
ربي سألتك جنةعرض الفضاء()
 
الصورة الرمزية وللسعادة معنى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 5,456
معدل تقييم المستوى: 739
وللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسي
افتراضي رد: خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)

الجزء السادس عشر : مثيرة للشفقة

بالطبع في ذلك اليوم انتهيت إلى البكاء , وانتهى عماد إلى الخروج من البيت غاضبا , لا أدري ما المشكلة عندما يهديني راشد قرطين بمناسبة زواجنا , أكان يستحق منه كل هذه الثورة ؟ أففف عماد حياتي أصبحت معك نكد في نكد , عموما عندما يعود عماد لن أفوت له تصرفه هذا ولن أرضى إلا بتبرير و اعتذار جاد منه.

نظرت إلى نفسي في المرآة ياااه شكلي مريع جدا , بالأخص مع هاتين العينين المنتفختين , ذهبت لأغسل وجهي , فأنا أود أن أسلم على أم عماد و علي لأني لم أسلم عليهم بعد ولأن الجلوس في محيط هذه الغرفة قاتل فعلا .

وعندما هممت بفتح الباب تذكرت راشد , أجل لا بد من اليوم أن أرتدي الحجاب لوجوده , عموما هذا لا يضايقني , وعادت صورة راشد الرقيقة لترتسم في مخيلتي , حقا وسامة قاتلة , يالا هذه العائلة, دوما ما أحس بالنقص بسببهم .

فتحت باب غرفتي واتجهت إلى الأسفل حيث غرفة المعيشة , تفاجأت أم عماد بي وعلي قفز إلي فرحا , وظللنا بضع دقائق أنا و أم عماد واقفين نتبادل الحديث وعلي يلعب من حولنا , طلبت مني أم عماد الجلوس وتوجهت إلى المطبخ لإحضار الشاي و بعض الكعك , وما إن جلست أحسست أن هناك من يحدق بي , و عندما ألتفت وقعت عيني على راشد ابتسمت وقلت :

- مرحبا ..

ظل صامتا يحدق بي , وعينيه تحمل ألم لم أرى مثله في حياتي , أربكتني حقا نظراته , أشحت بوجهي للجهة الأخرى لكن مازلت أحس أنه مركز نظره علي, مرت الدقيقة تلو الدقيقة وراشد على ما هو عليه , وبت محرجة جدا , ولم ينقذني سوى علي ولعبه معي .

- مها هل تحبين عماد ؟

فاجأني علي وقلت ببلاهة : " هاه "

- أنا لا أحب عماد , قالها وتكشيرة تعلو محياه الطفولي , اقتربت منه وجلست على الأرض بمحاذاته , وقلت : " لماذا لا تحب عماد ؟ "

- لأنه لا يلعب معي ودائما يصرخ في وجهي .

ابتسمت له وأنا أربت بيدي على شعر رأسه و أقول : " يااااه , إذن عماد شخص سيء , لا بأس عندما يعود سأخاصمه لأجلك " .

- حقا ؟

- أومأت له بالإيجاب , وأكمل لعبه بالسيارة الصغيرة فرحا , وأخذت أتأمل علي , وتألمت لأجله فهو طفل تماما بجسد رجل , لن يستطيع العيش في هذه الدنيا دون يد تمسكه وتوجهه , وتسائلت ما هو ألمي بالنسبة لألم أم عماد ؟ لن يتألم ولن يحزن ولن يحمل هما أحد أكثر منها على علي , ولن يتفطر قلب ولن تتحطم روح أحد أشد منها على علي , هي هذه قلوب الأمهات ,, أسأل الله أن يعين أم عماد ويجزيها خير الجزاء .

لم تتأخر أم عماد كثيرا في إحضار الشاي و الكعك وأخذنا نتجاذب أطراف الحديث و أنا على ما أنا عليه , جالسة على الأرض بجانب علي أشاركه لعبه , و بحمد الله تخلصت من نظرات راشد المحدقة بي , والذي أخذ يتابع ما تبثه أحد القنوات الفضائية .

قضمت قطعة من الكعك وقلت لأم علي :

- " أبنائك لا يتشابهون , أبدا "

- " أجل , فعماد وكما تلاحظين فيه شبه كبير مني , أما راشد فهو يشبه جده لأبوه , وعلي لا أدري حقا من يشبه " قالتها وهي تظم علي إليها وتطبع قبله على خده . " و أنت يا مها من تشبهين , فلا أظنك تشبهين أمك "

- أمم سمعت والدتي ذات زمن تشبهني بـ ...

- تشبه " البطة السوداء " قالها علي وصدى ضحكاته تملئ غرفة المعيشة .

يا إلهي " البطة السوداء " مرة أخرى :crazy: , ظننت أنني تخلصت منها , للحظات أشك أن هذا الفتى مصاب بإعاقة عقلية , حسنا يا علي سأريك , ابتسمت بمكر :60: وقلت :

- علي أمك لا تعرف من تشبه , أتدري من تشبه أنت ؟ أنت تشبه " عبسي " في كرتون " عدنان ولينا "

- فغر فمه باندهاش وقال بصوت يشوبه رغبة في البكاء " لاااا..لا أريد ..لا أريد عبسي " .

- كتفت يدي وقلت و أنا أنظر له بطرف عيني : أنا أيضا لا أريد " البطة السوداء " .

عند تلك اللحظة سمعت ضحك راشد و الذي دفع بنا إلى الضحك جميعنا , عدا علي الذي ما زال يرجوني أن لا أناديه " عبسي " حقا إنه طفل , ولكن رغم أنني أحب علي إلا أنه من المحرج حقا أن يناديني بـ " البطة السوداء" , ماذا لو ناداني غدا بهذا المسمى أمام عماد , حقا سأموت من الخجل .

********************************+++

قضيت وقت ممتع جدا اليوم مع أم عماد وعلي , وكذلك راشد , لولا تلك النظرة التي بين الفينة و الأخرى يرمقني راشد بها , هي لا تضايقني بقدر ما أستغربها منه , أأكون أشبه شخص يعرفه ذات زمن , ذاك جائز .

فتحت باب غرفتي , ياااه يا إلهي الجو مكتوم فيها تماما , أزحت الستائر وفتحت النافذة , يجب أن أهوي هذه الغرفة , وفيما أنا أهم بالابتعاد عن النافذة سمعت صوت الباب الخارجي يفتح , استدرت وعلى الرغم أني أكاد أكون موقنة أن عماد هو من فتح الباب إلا أن في داخلي لهفة غريبة دفعتني حتى أراه وهو يدخل , وبالفعل ..كان عماد , لا بد أنه منهك يجب أن لا أدخل معه الآن في شجار آخر سأدعي النوم وعندما نستيقظ في الغد سأطالبه بالاعتذار .

وهممت بالابتعاد عن النافذة مرة أخرى , إلا أن عماد كان قد توقف ليخاطب شخصا ما , ولم تكن إحدى عاداتي التنصت على الغير , إلا أنني لا أستطيع أن أقول إلا أن القدر يلعب لعبته , سمعت كل كلمة نطقا بها ليس بأذني فقط بل بكل حواسي الأخر .

- مرحبا راشد .

- مرحبا عماد , لقد مر زمن منذ التقيان آخر مرة .

- آه .. أجل , كيف حالك يا راشد ؟

- ماذا تظن ؟

- تراجع عماد إلا الوراء وهو يشد على قبضة يده " أنت لم تنسى ما حدث , صحيح ؟ "

- " لا يهمني التحدث في ذلك الأمر "

قالها ورفع رأسه إلى الأعلى , وأرتد شعره إلى الخلف , ووضعت يداي على فمي أكتم صرخة دهشة كادت أن تفضحني , كان هناك شق غائر يمتد من أعلى حاجب راشد ويقطع عينه وحتى أعلى وجنته , يا إلهي راشد لا يرى سوى بعين واحدة .

وفي تلك اللحظة ومن تغير ملامح وجه راشد أدركت أنه شاهدني و أنا أراقبهم من النافذة , لا شعوري ارتددت إلى الوراء جلست على الأرض وأنا مازلت أضع يدي على فمي , أصغي إلى حديثهما .

- "عماد , لقد قابلت زوجتك اليوم ..- هل تريد واحدة – أوه صحيح أنت لا تدخن , في المرة الأخيرة لم يكن ذوقك رديء في النساء ..هل تحبها حقا ؟

وتطلعت لجواب عماد , و قلبي يكاد يتمزق من شدة خفقانه , ولكن لم أسمع صوت عماد , ولعله أجابه بإشارة من رأسه .

- هكذا , إذن ما الذي دعاك للزواج بها ؟

- بعد لحظات جاء صوت عماد خافتا وبالكاد سمعته ليقول : " الشفقة "

- الشفقة , حقا ..كيف ذلك ؟

- يوم النظرة الشرعية , كان منظرها مثير للشفقة .

هنا وتوقفت , هنا ولم أستطع سماع المزيد , هنا فقدت كل شيء ..ركضت جريا إلى دورة المياه , حيث مغطس الاستحمام , وأجهشت بالبكاء , " مثيرة للشفقة " . أنا " مثيرة للشفقة " .

لا يا إلهي ..لا يارب ..لا ..مستحيل , أنا ..أنا ..



أكره نفسي , أكره نفسي , أكره نفسي .

من مواضيع وللسعادة معنى في المنتدى


__________________
اللهم احفظ المسلمين من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم
اللهم لاتمتني حتى أرى نصر المسلمين وعزهم
وللسعادة معنى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2010-09-30, 05:54 AM   #12 (permalink)
ربي سألتك جنةعرض الفضاء()
 
الصورة الرمزية وللسعادة معنى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 5,456
معدل تقييم المستوى: 739
وللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسي
افتراضي رد: خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)

==================



الجزء السابع عشر : أنا مريضة ..مريضة جدا .

مرت ساعة أو ساعتان , لا أدري ..كم مر من الوقت , كنت أسمع وأحس بحالة الفوضى القائمة في البيت فالكل يبحث أين اختفيت فجأة , لا أعرف بما أحس , لا كره , لا حقد , لا حب , لا شيء .. فقط خوف ..وخوف فقط .

وضعت يدي على صنبور الماء حتى أقف ولكنها انزلقت وانزلقت كذلك ساقطة في حوض الاستحمام من جديد وعلى إثره أنفتح رشاش الماء من فوقي يبللني , كانت آخر ذرة قواي قد خارت وقد فقدتها وبقية على ما أنا عليه , أبكي تسابق دمعاتي مياه رشاش الماء من فوقي , وجرحي لو نزف دم لما استطاعت كل هذه المياه المتدفقة إزالته , رأيت مقبض الباب يتحرك للأسفل و الأعلى , كنت أسمع طرقات على الباب, أحد ما ينادي ..هل يجب أن أرد , لما يجب أن أرد ؟ , هاهو الباب يهتز ..أراه بالفعل يهتز .. مسكين أيها الباب لعلك أنت أيضا تتألم مثلي .

مازلت أذكر نفسي جيدا عندما ألعب مع أبي تحت المطر , وعندما يشتد المطر يضمني أبي إلى جانبه ليحميني من البلل , وأنا أهرب منه إلى المطر , حتى أبتل تماما , كما أنا الآن , لكن المختلف الآن أن أبي ليس موجود وأنا وحدي أجلس تحت قطرات المطر ,, وحيدة بائسة حزينة ..أنا خائفة ..خائفة ,, حبات المطر على ظهري باردة جدا , والظلام بات يلف المكان ..أين أبي ؟ لما تركتني لوحدي يا أبي , أين أمي الحبيبة .. أين أختي العزيزة ..أين أنا ..؟

وصرخت بصوت باكي : " أنا خائفة , أين أنا ؟ " لم أعد أرى سوى السواد يطوقني من كل الجهات , الجو بارد ولسعاته كالسياط على ظهري , ومياه المطر أغرقتني . " أنا خاااائفة , أخاف من الظلمة , لا أستطيع البقاء فيها "

حنيت رأسي وتساقط معه شعري ليلتصق على وجهي بعد أن بلل بالدموع والمطر, سمعت ضجة أكبر صوت شيء يتحطم , الأصوات التي تنادي باسمي باتت واضحة ..واضحة تماما , أحسست بأحد يمسك بذراعي ويسحبني لأقف اختلط صوت بكائي بهذياني ,, وبالكاد استطعت أن أرى من أمامي ..وقد بلله المطر مثلي :

- عماد أنا خائفة , المكان مظلم والمطر بارد , أخرجني من هنا يا عماد , أخرجني أرجوك .

- أوه يا إلهي .. حرارتها مرتفعة , إنها تهذي , أمي ناد راشد فـليعاينها .

وكانت هذه الجملة الأخيرة التي ظل عقلي واعي حينها , ومن ثم لم أعد أرى شيء , ولم أعد أسمع شيء , ولا عقلي يدرك شيء .


********************************++


عندما فتحت عيني في الصباح وجدتني على سريري في غرفتي ووجدت عماد مستلق بجانبي بملابس عمله , حتى حذائه لم يخلعه , وهو ممسك بيدي , وعندما رآني استيقظت اعتدل جالسا ووضع يده الأخرى على جبيني ثم قال :

- الحمد الله انخفضت الحرارة, كيف حالك الآن ؟ هل تشعرين بتحسن .

لم أرد ولم أحرك حتى رأسي إيماءً , و أخذت أفكر كم أنا بالفعل مثيرة للشفقة , المؤلم في الأمر أنني اكتشفت بالأمس أنني لم أتخلص بعد من حب عماد وأن مساحة في قلبي مازالت تنبض بحبه , وما كانت صدمة الأمس ومرض الأمس وهذيان الأمس إلا دليل بقاء بعض الحب له في قلبي , كم هو مؤلم أن يشفق عليك من تحب ؟

هل يشفق على مشاعري, هل يشفق على محبتي له , هل سيبادلني الحب من أجل ذلك , بدافع الشفقة ؟

- مها , أما زلت غاضبة من صراخي عليك بالأمس ؟ سامحيني يا حبيبتي , كل ما في الأمر أنني ..

ولم أدري ماذا يقول ولم يهمني ما يقوله , فقط ألتقط رأسي كلمة " حبيبتي " وتوقف عندها , هذه هي المرة الأولى التي أسمع عماد فيها يقول " حبيبتي " , هل قالها أيضا بدافع الشفقة , كم أكره نفسي , أكرهها , أكرهها حقا .

انقلبت إلى على جنبي مولية عماد ظهري ودمعة ساخنة انزلقت على خدي تاركة أثرها عليه , نزل عماد من السرير واستدار إلى الطرف الآخر منه حيث أوجه وجهي وجلس على الأرض مقابلا لي وهو يمسح أثر الدمعة من خدي .

- هيا يا مها لقد قلت آسف , سامحيني .. لم يمر على زواجنا إلى الآن أسبوع , ونحن منذ تزوجنا وحتى اليوم إما في خصام أو في انشغال بمرضك, هيا دعينا نتعاهد منذ اليوم أن لا نتخاصم مهما كان السبب , وعديني منذ اليوم أن تهتم بنفسك أكثر..ولا مزيد من الأمراض ..مها بالأمــ

- "عماد , سأذهب إلى بيت أمي " قلتها بصوت متكسر , خافت جدا , لم أتوقع أن يسمعها , إلا أنه رد فورا وهو يقول " لما ؟ " بطريقة أحسست فيها أنه لن يتركني أذهب .

- وباتت طبقة الدموع في عيني متجمعة تنذر مرة أخرى بالسقوط وقلت : " عماد أنا مريضة ..مريضة جدا , أرجوك أتركني أذهب لبيتنا "

- مها هذا بيتك , هل ستذهبين وتتركينني لوحدي ؟... ما بك , هل تودين أن نذهب إلى المشفى؟

- حركت رأسي نفيا " وقلت لا ..فقط أريد أن أذهب إلى أمي..أريد أمي ..أرجوك يا عماد " وأصبحت أبكي الآن بصوت مسموع و أنعقد لساني .

وقف عماد مبتعد عني وهو يذرع الغرفة ذهابا و جيئة , وبعد بضعة دقائق قال :

- " لو تركت تذهبين , لن تعودي إلي مرة أخرى أليس كذلك ؟ "

ولم أجب وصمتت , نعم لن أعود ولن أعود , حقا لقد أزلت فكرة الانتقام من رأسي فهي لم تجرعني إلا مزيدا من الألم , أريد أن أعود لأمي وأعود لحياتي الروتينية المملة , لم أعد أريد أن أذرف مزيدا من الدموع , لم أعد أريد مزيدا من الألم , لا أريد أن أظل تلك الفتاة المثيرة للشفقة , لا أريد أن أكره نفسي أكثر من ذلك , فقط أريد أن أعود كما كنت , مها وفقط .

- " أجيبيني " قالها وصوته أصبح أكثر حده من ذي قبل .

- قلت " بلا سأعود " قلتها و أنا أكذب.. نعم , أنا مضطرة إلى ذلك ..فليسامحني الرب على كثرة ما كذبت بسببك يا عماد .

- عاد صوته رقيقا وهو يقول : " عزيزتي " وعاد يمسك بيدي مرة أخرى ويجلس على الأرض مقابلا لي , " أسبوع واحد كافي , صحيح ؟ "

- " نعم كافي "

الجزء الثامن عشر : استسلمت بهدوء تام

وفي الغد أبلغنا الجميع بسفري بحجة أني أرغب بزيارة أهلي , كان واضح على وجه أم عماد أنها لم تصدقني وقبل أن أذهب أخذتني أم عماد بعيدا عن البقية إلى أحد الأركان و هي تقول :

- " لا أود أن أتدخل في خلافاتك أنت وعماد , ولكن أود أن أسألك سؤالا , إذا ذهبت هناك هل ستعودين ؟ "

- لم أستطع أن أكذب عليها , تلك المرأة الرقيقة , والرائعة والتي كانت بمثابة أم ثانية لي وهي من كانت شاهدة على كل الاضطرابات التي خالجتني من لحظة دخولي هذا البيت إلى خروجي منه , فقلت بصدق " لا أظن "

- أمسكت بيدي وشدتها بين يدها الدافئتين و قالت : " مها , قد يكون عماد أحمق , ويرتكب أمور حمقاء , وقد يخذله لسانه دوما في التعبير عن مشاعره , ولكن أنا أمه وأعرفه جيدا , أرجوك طوال جلوسك في بيت أهلك تذكري أن عماد يحبك "

- ابتسمت لهذه المرأة الطيبة , ووضعت يدي الأخرى فوق يديها وقلت : " حسنا "

ومن ثم عدت حيث ينتظرني عماد وهو يحمل حقيبتي و التي أودعتها , دفتر مذكراتي , وقرطي راشد..فأنا لا أريد أن أتركه ورائي وكذلك البطة السوداء التي أهداني إياها علي , مع بضعة قطع من الملابس وضعتها هكذا فقط , لتسد فراغ الحقيبة .

لم يحدث شيء يذكر طوال طريقنا إلى المطار ولا حتى لحظة ركوبنا الطائرة أو مشوار ذهابنا إلى البيت , كان الجو صامتا تماما , وإن حدث وتكلمنا مع بعضنا البعض كان إما من أجل , خذ أو أعطني , ومن ثم نعود للصمت من جديد , كان ومازال الصمت أحد طباع عماد معي والتي أعتدت عليها , كان في ذلك الصمت حديث أرواح , وحديث أنفس , حيث لا لبشر أن يسمعه ولا لمخلوق أن يدركه , فللنظرة ألف كلمة , وللمسة ألف ألف معنى , و للابتسامة إشراق حياة كاملة , لكن في هذه اللحظات , كانت بالنسبة لي لحظة وداع , يسيطر على كلينا الاضطراب وجو مكهرب بالشكوك .


********************************


بقي عماد لدينا في البيت بضع ساعات لحين موعد إقلاع الطائرة من جديد, فقد أتي معي لإيصالي والعودة مرة أخرى إلى المدينة الساحلية, حيث مقر عمله و الذي لا يستطيع التغيب عنه , وما إن استأذن للذهاب حتى أشارت لي أمي بعينيها أن ألحق به وأوصله إلى الباب , وقفت مرغمة و مشيت مع عماد حتى وصلنا إلى الباب الخارجي وتوقف وتوقفت معه , وبعد طول صمت قال :

- لم أكن أرغب بذهابك .

- " ... " كنت صامته أستمع , ولم أعرف ماذا أقول .

- مها إذا وجدت نفسك في حالة أفضل , ورغبت بالعودة قبل انقضاء هذا الأسبوع فهاتفيني وسأحظر فورا لأخذك .

- " ... " وكذلك بقية صامته, وعندما لم يجد مني ردا قال .

- في نهاية الأسبوع القادم سأحظر إلى هنا لآخذك , فكوني على استعداد .

- كانت هذه الجملة منه حتى يقطع علي أي فكرة بتمديد فترة بقائي لدى أهلي , وحتى يطمئن قلت " حسنا "

وعدنا للصمت من جديد , وأنا أفكر , لما يصر هذا الشخص على الشفقة علي و محاولة إبقائي معه وهو يعلم أنني لا أريد ذلك ؟ , لست بحاجة لأن تجبر نفسك بي يا عماد , لست بحاجة لشفقتك.

وأردت أن ينتهي هذا الموقف بأسرع ما يمكن , فعماد منطقة موبوءة بالجروح , البقاء معه أكثر يعني أنني سأتعرض لجرح جديد و أنا غير مستعدة لذلك , ومبادرة مني لإنهاء هذا الوضع مددت يدي اليمنى له وقلت :

- " مع السلامة "

ولم تبدر من ذلك المخلوق أي استجابة , وتطلع إلي بألم ..و أحرجت من عدم مصافحته لي وبقاء يدي ممدودة في الهواء , وعندما هممت بإنزالها تحرك أخيرا ذلك البليد , ولكنه ذلك الأحمق رفع يده اليسرى , أحمق هل يريد أن يصافحني بيده اليسرى !!!

وفجأة حدث ما لم أتوقعه ولم يخطر ببالي حتى :crazy: , وأردت أن أبعده أن أصرخ فيه أن يتركني , رغبت أن أقول له : " ...... " , إلا أن الغريب في الأمر أنني استسلمت , بهدوء تام , حقا استسلمت بهدوء تام .

من مواضيع وللسعادة معنى في المنتدى


__________________
اللهم احفظ المسلمين من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم
اللهم لاتمتني حتى أرى نصر المسلمين وعزهم
وللسعادة معنى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2010-09-30, 05:56 AM   #13 (permalink)
ربي سألتك جنةعرض الفضاء()
 
الصورة الرمزية وللسعادة معنى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 5,456
معدل تقييم المستوى: 739
وللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسي
افتراضي رد: خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)

الجزء التاسع عشر : مشاعر متضاربة

خرج عماد , سمعت الباب يغلق , وأنا مازلت أقف متسمرة في مكاني دون أن يتحرك فيني شيء ولو مر طير من فوقي لحط علي ظنا منه أني شيء جامد , أحاول استيعاب الوضع الذي أنا فيه , أحاول فهم الكلمة التي همس بها , لكن صفر على الشمال .. لم أخرج بشيء .

ظللت واقفة حتى أتعبني الوقوف وعندما استدرت للعودة إلى الداخل , رأيت أربعة عيون تطلان من الفتحة الضيقة للباب الشبه مغلق وعندما شاهدتها اختفت فورا, لااااااا مستحيييييل :crazy::crazy: أمي وطويلة اللسان كانا يراقباني ..يا إلهي منذ متى كانتا تقفان هنا ؟!

وفي هذه اللحظة فقط بدء رأسي يعيد المشهد الذي حدث بيني وبين عماد منذ قليل ويسترجع الكلمة التي همس بها , وسرت كهرباء في جسدي من أعلى رأسي و حتى أخمص قدمي وهبت في داخلي حرارة من نوع غريب , أكاد أجزم أن وجنتي ستحترق بسببها , لاااااااا , لاااااااا , لااااااااا.. يا إلهي أكاد أبكي خجلا .. بل أكاد أمووووت خجلا , ما الذي فعلته يا عمااااد...؟؟!! :tears:

ركضت إلى غرفتي بأقصى سرعة و أنا لا أستطيع التركيز فيما أراه حتى كدت أتعثر مرتين و عندما دخلت الغرفة أقفلت الباب و استندت عليه و أن أتنفس بصعوبة تامة وأخفيت وجهي خلف كفي ..

- " تبا لك ياعماااااد " أنا محرجة حتى من نفسي !!

ولكن ما فتأت الكلمة التي همس بها عماد تتردد في أذني " سأشتاق لك " وذات المشهد يرتسم في مخيلتي من جديد , آخ يا إلهي ..كم هذا مخجل , ابتعدت عن الباب و اتجهت إلى المرآة وأخذت أتأمل شكلي , يا إلهي .. وجنتاي ..!! :blushing:

لقد مر زمن طويل منذ وقفت هكذا أتأمل نفسي بالمرآة , مررت بيدي على وجنتي عيني أنفي وشفتي , لا أدري لما أحسست أنني أجمل ..لا أدري لما أحسست أن وجهي أكثر إشراقا من ذي قبل , أزلت ربطة شعري وتركت شعري منسدلا , ياااااه يا لي من فتاة حمقاء , كيف كنت أعكف شعري بتلك الطريقة الغبية أمام عماد , ابتعدت عن المرآة و استلقيت على سريري على جنبي الأيمن و أنا أظم ذراعي بعضهما إلى ببعض وبدون إحساس مني همست :

- " حضنه دافئ ..دافئ جدا "

وغمرني شعور قوي بأنني أنتمي لذلك المخلوق الخرافي , أنني منه , و إليه , وله ..!! كما وأن روحي أصبحت جزء من روحه , أو أن نفسي ونفسه , نفس واحده اعتدلت جالسة وأخذت أفكر في كلمة عماد " سأشتاق لك " , غريب أنت يا عماد , لم أعد أستطيع فهمك , أو أعرف كيف تفكر ..

- " هل تحبني يا عماد ؟ " نطقتها بصوت مسموع , و ارتسمت ابتسامة على شفتي و أحسست أن عقلي طرب لهذه الجملة , وأن جميع خلايا جسدي تترنم عليها , ضممت وسادتي إلى صدري وعاودت الاستلقاء مرة أخرى على سريري وابتسامتي أصبحت أكبر من ذي قبل ..

قد تكون يا عماد أشفقت علي ذات زمن , لكن ..أتكون تلك الشفقة تحولت إلى حب ؟!!

وفيما أنا غارقة في تفكيري , سمعت طرقا على باب غرفتي , وصمتت ولم أرد ..لا بد أنها أمي , وأنا خجلة من مقابلتها بالأخص بعد أن رأت ما رأته , وتجاهلت الطرقات رغم تتابعها .

- مها يا حمقاء هل نمت بهذه السرعة ؟؟! هيا افتحي هذه أنا .

أوه هذه طويلة اللسان الوقحة :icon28::icon28: وقفزت من سريري بسرعة وفتحت الباب وقبل أن تنطق بكلمة سحبتها من أذنها و أقفلت الباب ورائي , تجاهلت صرخاتها المتألمة , وشددت أكثر على أذنها وهي تحاول جاهدة تخليص نفسها مني وبصعوبة استطاعة ذلك .

- "أيتها المتوحشة لما فعلت ذلك, هل هكذا تستقبلين أختك ؟ " قالتها وهي تفرك أذنها بيديها .

- تستحقين, هذا جزاء وقاحتك و تجسسك علي , ألا تخجلين من تصرفك .

- آآخ ..كدت أن تتسبب بعاهة لي , لكن لا بأس ما شاهدته كان يستحق ذلك , فلو عشت ألف سنة فأنا لن أراك في مثل هذا المشهد الحميم .

وفار غضبي , ذاك الغضب الذي يشوبه بعض الحياء وودت حقا أن أقطع لسان هذه الفتاة , و أتمم تأديبي لها لولا أنها نطقت بكلمة أطفأت غضبي كله .

- أنت محظوظة , من الواضح أن عماد يحبك جدا .

وسرحت في عالم هذه الكلمة من جديد حيث لهذه الكلمة مفعول السحر فيني , وأصبح رأسي يحمل ألف فكرة متضاربة, وتساؤلات لا تحمل أي إجابة , هل حقا هذا حبا يا عماد ؟ أود أن تكون الإجابة نعم , ولكن لما لا تكون نعم ؟ ..

- مها , لقد سمعت أن راشد قد عاد من الخارج بعد أن أنهى دراسته , هل هذا صحيح .

- أومأت لأختي بالإيجاب وأنا مازلت مشغولة بالبحث عن إجابات لتساؤلاتي .

- مها .. هل يشبه عماد ؟

- ...

- مها .. مها هل تسمعينني ؟

- ماذا ؟

- لقد سألتك إن كان راشد يشبه عماد ؟

- " أممم " و ارتسمت صورة راشد في بمخيلتي وقلت : " لا.. لا يشبهه "

- حقا ! أهو وسيم ..؟؟ صفيه لي ..

قضيت ما يقارب ساعة كاملة و أنا أحاول وصف راشد , و أحس أنني لم أستطيع وصفه بالشكل الصحيح , هناك شيء غامض في ذلك المخلوق ولا أعرف ما هو , شيء لا أستطيع الوصول له , في كلامه في حركاته , في تصرفاته..شيء ما يحسسك أنك مجبور للولاء له , وعند الندبة توقفت ولم أخبرها عنها , تلك الندبة التي على عينه , والتي أكسبته وسامة فوق وسامته , من الواضح أنه لم يمر وقت طويل على هذه الندبة لأن أثرها لم يختفي بعد , غريبة حقا , كيف أصيب مثل هذه الإصابة ؟!

الجزء العشرون : سأكون امرأة ناضجة .

ما زال الوقت باكر على النهوض , تقلبت على فراشي و قد قررت أن أنام أطول فترة ممكنة , ولكن هيئ لي أنني سمعت صوت رسالة واردة على هاتفي المحمول , وخشيت أن يطير النوم من عيني فأخذت أتلمس بحثا عن هاتفي الذي وضعته على المنضدة و أنا مغلقة عيني حتى وجدته , وفتحت عينا واحدة فتحة ضيقة بالكاد يتسرب لها الضوء عاكسا لي ما أقرأه على شاشة هاتفي المحمول .

- "رسالة واردة من عـ عـ مــاد " و اعتدلت جالسة بسرعة وفتحت عيني على اتساعهما وآلمني ضوء النهار الذي تدفق إليهما , ولكني لم أحاول إغلاق عيني ولم أرمش حتى ..وأخذت أقراء ونبض قلبي بات أسرع و أسرع :

أحبك
سرّا يسكن صدري
كهمس الشفاه
إلى الياسمين

أحبك
جذوة شوق بروحي
تذيب الشعور
و تذكي الشجون

أحبك
حبا فما كان يوما
على الأرض قطعا
ولا لن يكونْ ..!


هذا الرجل , سيصيبني بالجنون حتما , يحبني .. ؟ لا يحبني .. ؟ يشفق علي ..؟ آآآآخ عماد تبا لك , وعدت أقراء الرسالة مرة أخرى , وسعادة كبيرة تغمرني , يااااه كيف برسالة واحدة منك يا عماد تفعل بي كل هذا.

وعادت بي ذاكرتي إلى تلك الأيام الجميلة التي قضيتها أنا وعماد في المكالمات و الرسائل الجنونية قبل سفره إلى سدني , في تلك الأيام لم أكن أشك بمحبة عماد لي , لا أعرف كيف اختفت تلك الذكريات من رأسي تماما ولم يبقى سوى حاضر عماد والمليء بالشكوك , عدت أقراء الشطر الأخير من الرسالة مرة أخرى :

أحبك
حبا فما كان يوما
على الأرض قطعا
ولا لن يكونْ ..!


أجل ..أجل ..يحبني ..عماد يحبني , وعدت أستلقي على هاتفي المحمول و أنا أظم هاتفي المحمول إلى صدري و دقات قلبي تأبى الانتظام ..وأخذت أردد :

أحبك
حبا فما كان يوما
على الأرض قطعا
ولا لن يكونْ ..!


مر وقت طويل على أن أحس بمثل هذه السعادة , مر وقت طويل على أن يحس قلبي بمثل هذه البهجة , مر وقت طويل منذ رددت شفتي رسائل عماد وحفظتها عن ظهر قلب .. أجل مر وقت طويل..طويل جدا منذ أحسست بمثل هذه الراحة ..

هل يجب أن أرد على رسالته , ولكن ..بما أرد وقفزت سريعا من فراشي و أنا أنوي الذهاب إلى مكتبتي الصغيرة و الموجودة في ركن الغرفة والتي تحوي بعض كتب الشعر , إلا أنه ظلام دامس أحاط فجأة بي وطنين عال رن في أذني ,, وسقطت أرضا فجأة .

عندما أفقت وجدت أختي حولي وأمي ووقد كانت أمي تمسح ترشق وجهي بالماءء , كانت أمي الحبيبة خائفة علي جدا , وقد ألحت علي الذهاب إلى الطبيب بالأخص عندما علمت أنه قد أغمي علي مرتين قبل ذلك , لقد ظننت فيما سبق أن إغمائي كان نتيجة ضغط قوي في مشاعري , ولم أعتقد أنه بسبب مرض ما أو ما شابه , فأنا لم أأخذ كلام الطبيب الأول بعين الاعتبار, وبعد إلحاح طويل من أمي لمراجعة المشفى مرة أخرى وافقت .


********************************+++


حقا المستشفيات الخاصة أكبر نصابين عرفتهم في هذه الدنيا لقد طلبوا مني مبلغا هائلا هو كل ما أعطاني إياه عماد لهذا الأسبوع , وذلك حتى يجروا لي تخطيطا للدماغ والذي تطلب مني قضاء ساعتان كاملتان في المشفى , الحمد الله أن أمي لم تأتي معي و إلا لكانت ماتت خوفا علي , وعندما أعود للبيت سأخبرها أنهم أخبروني بما أخبرني به الطبيب الأول حيث أن هذا هو تأثير فقر الدم علي , واتفقت أنا وأختي طويلة اللسان على ذلك , حيث قد رافقتني إلى المشفى وشهدت كل ما قيل .

وبالفعل هذا ما حدث طمئنت والدتي أن ما بي هو فقر في الدم ناتج عن سوء التغذية , وعندما أتغذى جيدا فلن أصاب مرة أخرى بالإغماء , ومسكينة هي والدتي , فعندما أخبرتها بذلك خرجت فورا للتسوق لشراء بعض الخضراوات و الفواكه و التي ستكون مفيدة لي بحد اعتقادها , وعكفت في المطبخ ساعات طوال تعد لي أطيب المأكولات التي أحبها , وما فتأت تطلب مني أن أكل من هذا ومن هذا , وأن أشرب ذلك , وأتذوق من ذاك .

آلمني قلبي أن أخدعها هكذا , ولكن ماذا أفعل ؟ لو علمت أنهم طلبوا مني إجراء تخطيط للدماغ , لأصابها الجزع و الخوف , وتملكها هم كبير..و أخشى حقا أن يؤثر ذلك في أنتظام السكر لديها ما لو علمت بذلك فالصبر ثلاثة أيام لحين ظهور النتيجة سيكون قاتلا لها .. وأنا أعلم أن ذاك المستشفى الخاص يهول الأمور ويكبرها .

استأذنت من أمي للصعود إلى غرفتي لأرتاح قليلا و قد كنت نسيت في لجة ما أصابني أن أرد على رسالة عماد , في الحقيقة قررت أن أتعقل قليلا , وأفكر كامرأة ناضجة , ليس من المعقول أن , أخرج من بيت زوجي و أتركه لأنني أظن أنه تزوجني بدافع الشفقة , قد يكون هذا صحيح ولكن هذا أصبح من الماضي , وعماد يحبني الآن ..أجل عماد يحبني الآن, و لا يرغب أن أتركه , أو أبقى بعيدة عنه .. فلماذا أبحث عن المشاكل ؟ ألا أستطيع أن أعيش حياة هانئة كبقية الناس ؟!

قد أكون تألمت فيما مضى ولكن هذا لا يعني أنني مصيبة فيما فعلته , كان علي أن أتبين مشاعر عماد أولا ,,لذا قررت عندما يعود عماد لأخذي في نهاية الأسبوع القادم , أن أعود معه بهدوء . فالماضي يبقى ماضي , فكما تغاضيت عن خيانته وهي أفظع ما حدث لي , أفلا أتغاضى عن " شفقته " من باب أولى ؟؟!!!

هل أختلق لك الأعذار يا عماد :41: , أظن أن المحب لا يستطيع إلا أن يتغاضى ليبقى قرب من يحبه :nosweat: ..

إذن سأتغاضى هذه المرة أيضا ..يا ..يا " عماد قلبي " :blushing:

من مواضيع وللسعادة معنى في المنتدى


__________________
اللهم احفظ المسلمين من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم
اللهم لاتمتني حتى أرى نصر المسلمين وعزهم
وللسعادة معنى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2010-09-30, 05:58 AM   #14 (permalink)
ربي سألتك جنةعرض الفضاء()
 
الصورة الرمزية وللسعادة معنى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 5,456
معدل تقييم المستوى: 739
وللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسي
افتراضي رد: خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)

الجزء الواحد و العشرون : وداعا يا بطتي السوداء

غدا سيأتي عماد لأخذي , لقد قضيت أسبوعا حافلا مع أهلي , وفرحت كثيرا بقدومي إلى هنا , لم يكن شيء يعتصر قلبي سوى اهتمام أمي بي , حتى أنني اكتشفت صدفة أنها تزورني و أنا نائمة حتى تتأكد ما إذا كنت نائمة بالفعل أو أن الإغماء عاودني مرة أخرى , كل ما أتمناه أن يرزقني الله برها ورضاها علي .

حاليا لم يبقى لي سوى أن أذهب إلى المشفى حتى أأخذ نتيجتي والتي تأخرت بأخذها , وسأنتظر حتى تأخذ أمي قيلولتها و سأتسلل خارجة من البيت و أذهب لوحدي إلى المشفى , صعدت إلى غرفتي حتى أجهز حجابي و حقيبتي وعندما دخلت الغرفة , توجهت أولا إلى هاتفي .. " لا مكالمة ولا رسالة .." !!!

أووه ..لقد خاب ظني وعاودت وضعه على المنضدة , وقبل أن أرفع يدي عنه أضاء بـ " رسالة واردة " فتحتها متلهفة ..لا بد أنها من عماد .

وقرأت .. بالبدء لم أفهم شيء مما كتب , وعندما ركزت أكثر وجدت أن الرسالة من رقم غريب , أعدت قراءة السطور من جديد :

لم أكن أقصد إيذاءك , أو الإفساد بينك وبين عماد .
فأنا لم أعرف أنك تركت البيت إلا بعد ذهابك بيومين .
أرجوك عودي إلى البيت , فضميري يؤنبني .
راشد منصور


جلست على سريري وعاودت قراءة الرسالة بتأني , وأنا أفكر براشد .. إذن بالفعل لقد رآني عندما كنت أستمع لهم من النافذة , وعندما سأل عماد عن سبب زواجه بي كان عامدا أن يسمعني ذلك !! ولكن لماذا ؟؟! أو أنه لم يقصد ذلك ؟

أظن أنه لم يقصد ذلك و إلا لما أنبه ضميره و أرسل لي هذه الرسالة ؟! أخذت أضغط على أزرار هاتفي و أنا أكتب :

أهلا راشد ..
لا بأس ..لم يحدث شيء بيني وبين عماد
سأعود في الغد – بإذن الله –
شكرا لاهتمامك ..


و أرسلت الرسالة ووضعت الجهاز جانبا , وأنا أتسائل كيف حصل راشد على رقمي ..!! أيكون أخذه من أمه ؟! ياه هذه العائلة منفتحة بقوة !!

لا بد أن أمي الآن تأخذ قيلولتها علي التوجه إلى المشفى بسرعة قبل استيقاظها , وعندما هممت بأخذ حقيبتي وحجابي رن هاتفي المحمول ودهشت , فهذا الرقم هو رقم راشد الذي راسلني منه ورددت :

- أهلا راشد .

- أ..أ..مرحبا مها ..لقد ..فقط كنت ..

انتظرته أن يكمل جملته, ولكنه توقف عندها, لم أرد أن يحس بالإحراج أو أن يعتقد أني أحمل ضغينة ما له , فقلت :

- كيف حالك راشد ؟

- بخير والحمد الله .

ثم عاد وصمت , و أحرجت أنا لصمته , ولم يعد لدي شيء لأقوله فصمت بدوري كذلك , وبعد ما يزيد عن عشر ثواني قال :

- في تلك الليلة .. كـ.. كنت مريضة وفقدت وعيك... آنا آسف حقا , كـ كيف حالك الآن ؟

- لا .. لا بأس أنا بخير الآن و ما من داعي للأسف .. ففقداني لوعيي بسبب إصابتي بفقر الدم ..لا لشيء آخر .

- ثم عاد إلى صمته , وبعد هنيهة قال : " يجب عليك أن تراجعي الطبيب فهذا ليس أمرا جيدا "

- في الحقيقة , لقد فقدت وعيي مرة أخرى وأصرت أمي أن أراجع إحدى المستشفيات الخاصة .

-أوه ..حقا, ولكن ماذا قال لك الطبيب ؟

- لقد طلبوا مني تخطيطا للدماغ , هل تصدق هذا ..؟ عموما أنا ذاهبة الآن لاستلام نتيجة الفحص فأنــ ..

-قاطعني فجأة وفي صوته شيء الأمر وهو يقول : " مها , أرجو أن تسمحي لي أن أتابع حالتك ؟ هلا أرسلت لي هاتف المشفى وأسم الطبيب و سأتواصل معه "

لم يدع لي راشد خيار أن أقول نعم أو لا , وبعد أن أنهيت الاتصال أرسلت له أسم الطبيب وهاتف المشفى كما طلب , غريب طلبه , هل لأنه ما زال يحس بتأنيب الضمير ولأجل ذلك أراد أن يساعدني ؟! وخالجني شعور بالخوف .. أيعقل أنني مصابة بمرض خطير و أنا لا أدري ؟! .. لا يا رب .. لا يا رب .. أرجو أن تسلمني من كل مكروه .

وفي غمرة تفكيري ودون أن أنتبه لنفسي مسحت رقم راشد من المكالمات الواردة ورسالته , و تفاجأت من حركتي هذه ..!! لماذا فعلت هذا ..؟؟!

في الحقيقة كنت أتكلم مع راشد وكأنني أتكلم مع أحد محارمي .. أأكون أخطأت ؟؟! ولكن أنا لا أحادث شخص غريب إنه أخ زوجي , أي بمثابة أخي أيضا ..

أجل ..أجل أنا لم أخطأ في شيء بهذه المكالمة ..

- مها ..مها ..خالتي أتت لزيارتنا .. هيا أنزل بسرعة .

بالكاد استطعت استيعاب الجملة التي قالتها أختي , وعند ذلك قفزت من مكاني و قلق كبير يعتريني :crazy: وبصوت خافت قلت :

- " تلك المشاكسة هل أتتــ .. "
وقبل أن أنهي جملتي كانت تلك الطفلة المشاكسة تطل من الباب وهي تقول " مهااااا " بصوت طفولي مغري وتركض نحوي مادة ذراعيها , لو كان أحد غيري لأستقبل تلك الطفلة الجميلة ذات الأعوام الخمسة بالأحضان و القبل , لكني أعرف هذه الفتاة جيد , فخلف قناع اللطف المغلفة به توجد طفلة شديدة الدلع , كثيرة البكاء , و أكبر مشاكسة رأيتها في حياتي .. ببساطة الإزعاج أستمد معناه منها .

- مها هيا ألن تنزل لتسلمي على خالتي .

- حسنا ..ألن تأتي لتنزل معي فأنا أود قفل باب غرفتي عن هذه المشاكسة .

- " سأنزل بعد قليل فأنا أود تجريب بعضها " قالت ذلك وهي تمسك في يدها بعض ملابسي التي أحظرتها معي من المدينة الساحلية و التي كنت قد دسستها كيفما اتفقت في حقيبة سفري .

نظرت إلى تلك المشاكسة الصغيرة وهي تقفز على سريري وقلت : " حسنا..لا بأس ولكن أحرص أن لا تمس هذه الطفلة شيء من أغراضي وعندما تنتهين أخرجيها معك و أقفلي الباب "

لم أكن سعيدة بوجود خالتي , رغم أنني أحبها ولكنها هداها الله تحب أن تحشر أنفها في كل صغيرة وكبيرة لا تخصها ,أهلكتني بالأسئلة و الاستجواب , " لماذا أتيت ؟ هل هناك خلاف بينك وبين عماد ؟ متى يأتي زوجك ؟ و .. و .. " و الكثير من الأسئلة التي تؤلم الرأس , لدرجة أنني لم ألحظ نزول أختي مع تلك المشاكسة إلا عندما انتبهت إلى ذلك الجسم الأسود الشبه مقتول بين يديها .

وعندما ركزت نظري أكثر , كدت أن أصرخ ..لااااااا .. " بطة علي السوداء " ..ودون شعور مني سحبت اللعبة من بين يديها و أنا لا أكاد أصدق عيني ,, بطتي الحبيبة لطخت بالكاكاو يا إلهي .. وسحبت منديلا وأخذت أفركها و أنظفها , يا إلهي لقد اتسخت تماما , هل يا ترى سا أحتاج إلى غسلها ؟! :tears:

وبينما انشغلت بتنظيف اللعبة تناهى إلى أذني صوت بكاء..بكاء في البدء كان خافتا ثم بدأ يزداد بشكل مطرد..كأنه بكاء تلك الطفلة المشاكسة ؟!! وعندما رفعت رأسي فجعت:crazy: , الكل كان يحدق بي بغضب تااام . .

مرة لحظات ومازالت الوجه المتجهمة مسمرة نظرها علي وبكاء الطفلة يزيد شيء فشيء , حاولت أن أبتسم , أن ألطف الجو ..إلا أن ضحكة غبية لا أعرف مصدرها خرجت مني :nosweat: لتوقعني في إحراج أكبر وليزيد غضب من هم حولي ..

يا إلهي .. ماذا ينتظرون مني ؟ أن أعطيها " بطتي السوداء " ؟ أنا أعرف هذه الفتاة جيدا .. أعرف أنها إن أخذتها لن تعيدها لي وعلى أقل تقدير ستتركها بقايا بطة , هذه هدية علي الأولى لي ولا أستطيع أن أفرط فيها .

هنا تكلمت أمي بغضب عارم – وما أدراكم ما أمي عندما تغضب - وما كان الأمر يحتاج إلا أن تقول : " مهااااا " حتى أقفز من مكاني و أنا أقول لأمي : " أنظفها ..فقط أنظفها " , واقتربت من تلك الطفلة و أنا أقول : "خذي .." آلمني قلبي و أنا أعطيها إياها وقلت لها بصوت خافت و أنا ما أزال ممسكة باللعبة " عندما تنتهين من اللعب بها ستعيدينها إلي ..أليس كذلك " ولم يأتيني رد منها ..فقلت أأكد لها " أليس كذلك ؟ "..أمسكت باللعبة وهي تقول " حسنا " وركضت مبتعدة عني وضحكاتها تدوي في المكان يالا تلك الطفلة المخادعة لا يوجد في عينيها دمعة واحدة .. !!!!!!


****************************************++

تنتابني رغبة قوية في البكاء , فأنا أكاد أنفجر من القهر و الغضب :icon28::icon28::icon28: , ما الذي تتوقعونه ؟!

أجل ..بالطبع ..تلك الطفلة المشاكسة أخذت هدية علي معها ... آآآه ..كلما تذكرت كيف ألبت الكل علي , وكيف أصرت أمي على أن تأخذ اللعبة لها أكاد أموت غيضا ..

وغيضي هذا لا شيء عند حركتها الأخيرة لي قبل أن تخرج , لقد مدت لسانها بحركة استفزازية :harhar1: وحالها كمن يقول " أخذت اللعبة رغما عنك " , حقا كم تمنيت تلك اللحظة أن ألقنها درسا لا تنساه على وقاحتها .. يا إلهي كيف يوجد أطفال بهذه الفظاعة !!!

كانت الساعة تشير إلى الثامنة مساء عندما رن هاتفي المحمول , حقا مزاجي معكر بسبب تلك الطفلة وليس لي رغبة أن أرد حتى ولو كان عماد , ولكن هاتفي لم يصمت ومازال يرن , و أنا مازلت مصرة على تجاهله , حتى سمعت صوت رسالة واردة , أتكون المكالمة من راشد ؟! أيكون لديه شيء مهم ليقوله لي بخصوص نتائج التخطيط ؟! و قفزت من مكاني بسرعة والتقطت هاتفي , كان قلبي ينبض بشدة ..كنت خائفة أن مرض خطير أصابني و اعترت يدي رجفة قوية و أنا ممسكة بالهاتف المحمول .. وعندما رأيت أن المكالمة و الرسالة من عماد ارتحت كثيرا .

ولكن ماذا لدى عماد , وقبل أن أعاود الاتصال عليه أخذت أقراء الرسالة , أوه .. لاااااا ..عماد ينتظرني خارج البيت و قد أتى لأخذي !!!!

الجزء الثاني و العشرون : كاذبة

لقد أتى عماد باكر لم أتوقع أن يأتي اليوم , فحسب أتفتقنا كان من المفترض أن يأتي غدا , حتى أنه لم يهاتفني مسبقا ولم يخبرني بقدومه , أخذت الملم أغراضي و أكدس ملابسي على بعضها , ولبست حجابي بعشوائية تامة وسلمت على أهلي بعجلة , حتى أنني لم أستطع رؤية أخي و الذي كان خارجا حينها , خرجت من البيت وكنت أظن أن عماد أتى من المطار بسيارة أجرة كما فعل في المرة السابقة حينما أوصلني إلى هنا إلا أنني تفاجأت أنه ينتظرني بسيارته , أغلقت الباب خلفي واتجهت إلى سيارة عماد و التي ركنها على الجانب الآخر من الشارع , فتحت الباب الأمامي وقلت و أن ألهث :

- هل تأخرت عليك ؟

- نظر لي وهو يبتسم بعذوبة وقال : لا بأس .

- ركبت السيارة و ما إن هدأت نبضات قلبي قلت : كنت أظن أن موعد إقلاع الطائرة في الغد ما الذي حدث ؟

- أمسك بيدي وقال : " لم أستطع الصبر حتى الغد , لقد اشتقت لك "

- كنت صامته , لقد أحرجني حقا , وأحسست بيد عماد تشد على يدي أكثر وهو يقول : " ألم تشتاق لي ؟ "

ورأيت في عينيه شيء من الترقب و اللهفة إلى إجابتي , ولا أدري كيف تحرك عقلي الباطن ليتحكم بجميع تصرفاتي .. هل هو عقل الأنثى في داخلي ؟! لا أدري .. ببساطة , سحبت يدي من كفه و ألتفت بوجهي إلى جهة نافذة السيارة و أنا أقول : " هلا اشتريت لنا شيئا نشربه وبعض البسكويت حتى نتسلى به في الطريق ؟ " .

حقا جملة لا أعرف ما هو موقعها في الإعراب , و أحسست بوخز في قلبي لأنني تجاهلته بهذا الطريقة الجافة , ولكن خفت , خفت أن أفقده مرة أخرى , خفت أن يكف عن حبي مرة أخرى , خفت أن ينساني مرة أخرى.. خفت أن أجرح مرة أخرى .. لذا قررت أن لا أوضح له مشاعري أبدا , و أتركه هكذا يتستجدي حبي دائما ..

ماذا قلتم ..؟ مختلة عقليا ..؟! ..نعم صحيح .. مختلة حتى النخاع بسببك يا عماد .


****************************************+


هذه الحارة الضيقة , ليست بغريبة علي , تلك الكتابات على الجدران مألوفة جدا ..إلى أين يذهب عماد ؟!
ذاك المقطع من الشعر .. شعر الخيانة ..أجل تذكرت هذا المكان الذي أشترى لي عماد منه تلك القهوة اللذيذة .. ركن عماد السيارة في ذات الموقف الذي ركنها قبل شهرين تقريبا عندما أحظرني إلى هنا أول مرة , وألتفت إلي وقال :

- مها .. هل تذكرين هذا المكان ؟

- أومأت بالإيجاب , وقلت : كنا في بداية فصل الشتاء ..وصمتت وصمت هو , وتذكرت أنه وعدني أن يخبرني ذات مرة عن الطريقة التي تعرف بها إلى هذا المكان , فقلت : عماد لم تخبرني بعد كيف عرفت هذا المكان .

- عاد ذلك الألم الذي لمحته سابقا يعتري وجهه الجميل وقال : أبي ..لقد عرفته من أبي رحمه الله , كان يحب شراء القهوة من هذا الكشك , وخرجت منه زفرة تحمل ألم كبير وعينيه تحدقان بالكشك الصغير ثم أسند رأسه على مقود السيارة وقال بصوت متألم : " كم كانت تلك الأيام جميلة " .

أنا فاشلة تماما في المواساة وينعقد لساني في مثل هذه الحالات ولم أستطع سوى أن أربت بيدي على كتفه , في الحقيقة لم يسعني فعل شيء أكثر ذلك فنحن مازلنا في السيارة و أمام المارة , ولكن ذلك العماد لم يفوت الفرصة طبعا وسحب يدي من على كتفه ليظمها بين يديه مرة أخرى وقال بصوت متألم : " مها عوضيني عنهم كلهم " .

تألمت لأمه , وأومأت برأسي أن نعم , وتسائلت في نفسي من يعني بكلهم ؟؟!! أيكون يعني شخص آخر غير أبيه ؟!! ولكن من ؟!!

كنت أعرف فيما مضى أن أبى عماد قد مات بحادثة ما قبل سنتان أو ثلاثة من الآن , ولكنني لم أعرف تفاصيلها , فسألت عماد قائلة :

- عماد , أخبرني كيف توفي والدك ؟

قطب حاجبيه ومسحة من الحزن مازالت مرتسمة على وجهه , وهز رأسه يمنة ويسرة وخرج من السيارة , يا إلهي مازال الأمر صعبا عليه , مازال متأثرا بوفاة والده , أوووف ما كان على أن أسأله مثل هذا السؤال !! لا بد أنني فتحت باب من الذكريات التي يود أن يبقيها مغلقة , يالي من فتاة !!!

تتبعت عيناي عماد حيث أتجه إلى الكشك , وقد أجتمع حوله عدد من العمالة الأجنبية تلق عليه التحية و تضاحكه , لا بد أنه يعرفهم منذ زمن وقد افتقدوا مروره خلال الشهرين الماضيين , أنا شاكرة لهذه العمالة التي رسمت على وجه عماد الابتسامة .

أحببت تواضع عماد مع هذه العمالة , أحببت لطفه معهم , أحببت احترامه و تقديره لهم , حقا أنت يا عماد نادر الوجود , في هذا الزمن وفي بلدنا وللأسف تكثر المعاملة السيئة للعمالة الأجنبية , والألفاظ النابية .." حدث ولا حرج " حقا أستغرب على ماذا هذا الترفع و على ماذا هذه الفوقية ؟! , ألسنا كلنا من آدم ؟! طين واحد , دم واحد , ودين واحد . ولكنها السفاهة والحمق إن اخترقت عقل الإنسان فلا مجال لخروجها منه .

حولت بصري عن عماد لأتأمل الكتابات على الجدران كما فعلت سابقا , لا يوجد جديد تقريبا .. الكتابات هي هي , لم تتغير ..وواتتني رغبة قوية لكتابة شعر الخيانة و حفظه في هاتفي المحمول حتى لا أنساه مرة أخرى .

وفي غمرة كتابتي لشعر الخيانة تذكرت الرسالة التي كتبها لي عماد عندما خشيت من خيانته لي و وجدتني دون شعور أفتح تلك الرسالة و أعود إلى قراءتها من جديد :

يا سيدتي:
لا تنشغلي بالمستقبل، يا سيدتي
سوف يظل حنيني أقوى مما كان..
وأعنف مما كان..
أنت امرأةٌ لا تتكرر.. في تاريخ الورد..
وفي تاريخ الشعر..
وفي ذاكرة الزنبق والريحان...


و ابتسمت بمرارة و أنا أقول : " هل كنت أتوقع أن يحدث لي كل هذا ؟!! "

سمعت الباب يفتح وركب عماد السيارة و مد لي كوبا من القهوة الساخن وهو يقول: " ماذا تقرئين ؟! "
وضعت هاتفي المحمول على الرف الأمامي للسيارة و أخذت كوب القهوة منه وقلت : " رسالة قديمة منك "

- هل تسمحين لي بقراءتها ؟!

- أجل بالطبع .

وأخذ عماد الجوال من الرف و شرع فورا في قراءة الرسالة حيث تركتها مفتوحة و أبتسم كمن يتذكر الماضي و عندما انتهى منها نظر مباشرة في عيني نظرة من شأنها أن تجعل قلبي يتوقف عن الخفقان و قال : مها .. أود أن أخبرك بشيء ولكن أخشى أن لا تصدقينني .. مها أنا ..أنا ..أ..

ورن هاتفي المحمول فجأة , وقطع على عماد جملته التي أراد قولها و نظر إلى هاتفي , وقال لي : رقم غريب .. هل تنتظرين مكالمة من أحد ؟!

أومأت برأسي أن لا , فقلما يتصل على رقمي هذا أرقام غريبة .

- ودون مقدمات قال عماد " سأرد " , ودعم قوله بالفعل, وفجأة تغير وجه عماد ,وبدأ الغضب واضح عليه .. وكاد أن يتحطم هاتفي بين قبضته وقال وهو يصر على أسنانه : " ماذا تريد منها أيها الحقير " , وأدركت أخير ماذا يحدث ودون إحساس وضعت يدي شفتي , والخوف يأكلني من كل جانب , و أنا أسمع سيل الشتائم التي يقذفها عماد على المتصل , يجب أن أوضح الأمر لعماد , لا يجب أن أبقى صامته جف لساني وتيبس من الخوف وبالكاد نطقت :

- عماد ليس الأمر كما تظن .. لقد ..

ورأيت عماد يرمي جهازي من نافذة السيارة بغضب تام , وأجزم أن هاتفي قد تكسر إلى قطع متناثرة, وخفت من اللحظة التالية , خفت من غضب عماد , خفت من ثورته علي , خفت من صراخه في وجهي ,أخاف..أجل أخاف من الصراخ ..أخاف أن يصرخ أحدهم في وجهي ,,أخاف أن يؤنبني أحدهم على أخطائي أجل أخاف من ذلك كثيرا , وأنزويت متقوقعة على نفسي ملتصقة في باب السيارة و أنا أسد أذناي بكفي , وبدأت دموعي في الانسياب في مجراها المعتاد على خدي .

أحسست بكلتا يديه تمسكان بذراعي بشدة آلمتني , وصرخ في قائلا : " ماذا يريد ذلك الحقير منك " , أدركت أن لساني أنعقد , ومحال أن يسمع من كلمة واحدة , وحتى لو كنت أستطيع الكلام فلن أستطيع قول شيء , فخوفي من عماد مسح من رأسي كل ما أعرفه وبالكاد رفعت كتفي للأعلى و أنا أهز رأسي يمنة ويسرى و لسان حالي يقول : " لا أدري " , وزاد عماد من شدة قبضته على ذراعي حتى هيئ لي أن الدم توقف عن الجريان فيها وهزني بشدة صارخا :

كاااااذبة , كااااااذبة , كااااااذبة ..

من مواضيع وللسعادة معنى في المنتدى


__________________
اللهم احفظ المسلمين من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم
اللهم لاتمتني حتى أرى نصر المسلمين وعزهم
وللسعادة معنى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2010-09-30, 06:02 AM   #15 (permalink)
ربي سألتك جنةعرض الفضاء()
 
الصورة الرمزية وللسعادة معنى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 5,456
معدل تقييم المستوى: 739
وللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسي
افتراضي رد: خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)



الجزء الثالث و العشرون : نعم أنا كاذبة

كان عماد يقود السيارة بسرعة جنونية , و أنا مازلت منزوية مشيحة بوجهي إلى الجهة الأخرى ودموعي لم تجف بعد , وصدى كلمة كاذبة يضرب برأسي كالمطرقة .

أخذت أسترجع كل تصرفات عماد معي , وكيف كان يثور سابقا علي كما الآن عندما يكون لراشد طرف في الموضوع , باقة الزهور , قرطي راشد , وأخيرا مكالمة راشد الأخيرة , أيعقل أن عماد يغار علي من أخوه ؟! ولكن كيف هذا ؟!

هل يشك عماد فيني ؟! معقولة يشك فيني ذلك الأحمق ؟! يشك في محبتي له ؟!!!

هذه إهانة كبيرة أن يشك فيني , عندما لا يثق بأخيه , فهذا شيء ولكن أن لا يثق فيني هذا شيء آخر , هذا جريمة بحقي حقا ..ولكن كيف أتأكد من ذلك .. لا يجب أن أتسرع و أحكم هذا الحكم الظالم على عماد .

ولكن ماذا يريد راشد من اتصاله ؟! هل يود أخباري بنتيجة الفحوصات ؟ لما لم يصبر حتى عودتي إلى البيت ؟ أأكون مصابة بمرض خطير ؟ أيكون هناك ورم في رأسي أو ما شابه ؟!! , ودون شعور مني وضعت يدي على صدري وقلت :" لا يارب..أحفظني يالله من كل مكروه " .

وهنا تنبه لي عماد و الذي مازال صوته يحوي بعض الغضب وقال باقتضاب : " مها ..هل أنت بخير ؟ "

كان الوضع لا يحتمل الصمت ليس لأجلي فقط , بل لأجل راشد الذي ظن به عماد هذا الظن السيئ , وعندما أحسست أنني لن أنفجر بالبكاء مرة أخرى و أن نفسي هدأت تماما تكلمت قائلة :

- " في ذلك الأسبوع الذي قضيته عند أهلي عاودني الإغماء مرة أخرى , وأصرت أمي على أن أراجع إحدى المستشفيات الخاصة , وطلبوا مني إجراء تخطيطا للدماغ "

عند هذه الكلمة أخذت سرعة عماد تهدئ شيئا فشيئا, وتوقفت أنا عن الكلام , و استرقت النظر إليه.. بات الآن وجه عماد يحمل بعض الخوف المختلط بغضبه الذي لم يزول بعد وقال :

- " لما لم تخبريني بذلك ؟! "

- " أنا لم أخبر أمي أيضا فلم أشأ إخافتكم كنت أظن أن هذا المشفى يهول الأمر فقط .. لذا كتمت الأمر, حتى تظهر نتيجة الفحوصات "

- " وكيف هي النتيجة ؟! "

- " لم تظهر بعد , لقد طلبت من راشد أن يتابع حالتي , وقد أرسل له المشفى نتائج الفحوصات "

- " كان عليك أن تستشيريني أولا ..ثم كيف حصلت على رقم راشد ؟ " قال هذه الكلمة ويداه تقبضان بشدة على مقود السيارة .

- أ..أ..لقد كان الطبيب الذي كشف علي صديق راشد و عندما علم أنني زوجة أخيه نصحني بأن أكمل الكشف لديه و أعطاني رقمه "

وصمت عماد , وصمت معه , لا أدري كيف استطعت الكذب على عماد , لا أدري كيف كذبت أصلا !! , لم يكن الكذب عادة لدي , ولكن لساني تحرك بشكل تلقائي لينطق هذه الكلمات .

لعلني خشيت أن يعلم عماد أني سمعته عندما قال عني أني " مثيرة للشفقة " وأن هذا سبب اتصال راشد بي , لعلني خشيت أن يشفق علي من جديد , أو لعلني خشيت أن تثار الكراهية بين الأخوين بسببي ..أسباب كثيرة في رأسي لم أعرف لأي واحدة من أجلها كذبت , كل ما أعرفه أنني أصبحت بالفعل ..

" كـــاذبــة "

- آسف يا مها , لقد فقدت أعصابي للتو .

- " وماذا لو لم أقبل أسفك يا عماد ؟! " كانت نبرة جديدة علي وعلى عماد حتى !! , لدرجة أنه ركن السيارة جانبا و ألتفت لي و قال :

- لماذا تفعلين هذا بي ؟

- ولماذا تفعل أنت هذا بي ؟

- أنا لدي أسبابي الخاصة ؟

- و أثار حنقي أن لديه شيء لا يريد مشاركته معي أو إخباري به فرددت بغضب " حقا , وهل أسبابك الخاصة تجعلك تشك في زوجتك , وتصرخ في وجهها كذلك "

- لــ ..لـكن ..أ..أنا لا أشك بك .

كانت نظراته , ملامح وجهه لا تصدق كلماته , وثار في داخلي شيء غريب , شعور لأول مرة أحسه تجاه عماد , ليس كرها ..ولا بغض ..بل ذلك الشعور الذي تحس به عندما يسقط شخص ما من عينيك .

نعم هكذا تماما ..لقد سقطت يا عماد من القمة التي رسمتها لك ..

عندما فقط ..شككت فيني ..


كنت في عيني قمة , حتى و أنت مجافيني ..

كنت في عيني قمة , حتى و أنت تخونني ..

كنت في عيني قمة , حتى عندما أشفقت علي ..


ولكن ..ليس.. وليس عندما تشك فيني .

خرجت من صدري زفرة , حملت كل ما يجيش في داخلي من ألم وقلت :

- " لن أقبل اعتذارك يا عماد حتى تعتذر من راشد , وأمامي " و شددت أكثر على كلمة " أمامي "

- كلمة واحدة نطقها وبسرعة , حتى دون أن يفكر وقال : " مستحيــل "

- " عماد لقد أخطأت في حق راشد , لقد كانت نيته طيبه وأراد مساعدتي , وأنت قابلته هذه المقابلة السيئة , يجب عليك أن تعتذر من أخيك "

- " قلت لك مستحيل ..لن أعتذر لذلك الحقير "

- عماد رجاء .. لا تنعت راشد بالحقير , فأنا لم أرى منه إلا كل خير .

- ونظر لي بعينين مندهشتين وقال : " هل تدافعين عنه ؟! لما ؟ "

وتنبهت , أنني بالفعل أدافع عن راشد , حتى عندما طلبت من عماد أن يعتذر من راشد , علقت قبول أسفه باعتذاره من راشد , لكن عماد أخطأ بالفعل ؟ , ولا يجب عليه أن يتصرف بهذا الكبرياء ..لأنه بذلك يهدم علاقته بأخيه و يخطئ في حقه .

أسندت رأسي على كرسي السيارة , وأخذت أراقب النجوم التي باتت واضحة في طريق السفر المظلم ومن زجاج النافذة التي أراقب النجوم منها انعكست لي صورة وجه راشد , كما لو أنني أراه في الحقيقة , وجها رقيقا عذبا, يحمل خلفه روح لطيفة وطاهرة , وخلف خصلات شعره المتمايلة على وجهه الوسيم يوجد ذلك الجرح الذي سرق منه بصره و أودع فيه جراح تفوق فقدان بصره , هكذا أحسست ..أن راشد هكذا , وإجتاحتني رغبة شديدة لمعرفة راشد أكثر ..

للتغلغل إلى أعماق راشد , ومعرفته وفهمه

وغفت عيني على صورة خيال راشد المنعكسة على المرآة ..


الجزء الرابع و العشرون : صعبة المنال

- ألن تنزل ؟

كنت بين النوم و الصحوة وبالكاد فهمت ما قاله عماد وعندما أدركت أننا وصلنا تجاهلت جملته ونزلت من السيارة و أنا لم أضبط توازني بعد ومشيت خلفه , كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل , ولا بد أن الكل نائم , في الحقيقة هذا ليس من صالحي , لأنني سأضطر إلى الصعود مع عماد إلى غرفتنا وتحمل الجو المكهرب بيننا .

كان الفناء الخارجي مظلم ومخيف أزحت حجابي عن رأسي وسمعت صوت شيء رنان سقط على الأرضية , تحسست رأسي بسرعة , أوه..لا ..لقد سقط مشبك شعري , أجلت بصري سريعا لعلني أستطيع رؤيته , لكنني لم أجد شيئا , كان عماد قد دخل إلى داخل البيت , وخفت كثيرا من بقائي في الظلمة , فلحقت بعماد على أمل أن أعاود البحث عنه في صباح الغد .

كان الإجهاد واضحا على وجه عماد وعندما دخلنا الغرفة أتجه إلى السرير وأرتم عليه , أما أنا خلعت حجابي ودخلت دورة المياه لأغسل وجهي , والذي أكاد أجزم أن الكحل عاث فسادا فيه .

و بالفعل ..فعندما نظرت إلى نفسي بالمرآة كان وجهي مريعا .. استغرقت خمسة إلى سبعة دقائق و أنا أزيل آثار الكحل عن وجهي , منذ اليوم لن أضع الكحل أبدا , فبكائي أصبح شبه يومي منذ تزوجت ذلك المخلوق , تأملت وجهي جيدا في المرآة ..لا يوجد كحل ..جيد جدا , وعندما خرجت كان عماد على نفس وضعيته التي تركته عليه ..

معقول !!! هل نام بهذه السرعة !! حقا إن مخلوق خرافي .

اقتربت منه .. أردت أن أتأكد أنه نائم بالفعل , انتظام تنفسه , ارتخاء جسده ..كل ذلك يدل على نومه ,, بل نومه العميق أيضا .

وعندما هممت بالابتعاد عنه ..لحظت خطا أبيضا على جانب وجهه, انحنيت أكثر ناحيته , و لأن نظري ضعيف إظطررت للاقتربت أكثر بحيث لم يعد يفصل بيني و بين وجه عماد سوى بضعة سنتيمترات ودققت نظري ووجدت أنها مجرد قطعة من خيط , لعلها تحررت من ملابسه , ولا شعوريا مددت يدي لأزيل هذا الخيط ..وفي اللحظة التي لامست أصابع يدي وجهه , فتح عينيه فجأة . :crazy::crazy:

ماذا تعتقدون أنني فعلت ؟ ابتعدت ؟! أزحت يدي ؟

بالطبع لا , بل تصلبت كالحمقاء أحملق فيه , ولم أستطيع التحرك إلا بعد أن رفع أحد حاجبيه و ابتسامة شيطانية تعبث بشفته , هنا فار كل الدم إلى وجهي دفعة واحدة , وبصوت متكسر قلت :

- " الــ خــ ..الخـ .. كنت .." وبات تبريري دون معنى فابتعدت بارتباك شديد و أنا أقول : " سـ سـأذهب إ..إلى دورة المياه " .

- لماذا ؟! ألم تخرج منها للتو ؟!

ذلك المخادع الكاذب , لقد كان يدعي النوم , هل هو فرح بهذا الموقف المحرج الذي وضعني به ؟! عمااااااد تبا لك .

- أحح .. أقصد أريد الذهاب إلى المطبخ , فأنا جائعة جدا .

- وأعتدل جالسا على السرير , وقال : جيد .. أنا كذلك جائع و سأذهب معك .

لقد أغاظني حقا .. هل يظن أنه استطاع محاصرتي بهذه الطريقة , وبالكاد دفعت الكلمات دفعا من فمي وأنا أقول :

- لا أريدك معي .

- " حقا ؟! " وعاد إلى رفع حاجبه الأيسر وذات الابتسامة الشيطانية عاودت الارتسام على شفتيه وأردف قائلا : " لم يكن هذا ما تريدينه للتو "

- و أخذت كلمة " تريدينه للتو " تطرق في رأسي كما المطرقة .." تريدينه للتو " ..ما الذي يظنه ذلك الأحمق مستحييييل ... :icon28::icon28::icon28:

- " أيها الأحمق الغبي أنا أكررررهك " قلت جملتي هذه لتنفجر مدوية في المكان ورأيت علامات الصدمة في وجه عماد ,الذي إنقلبت بسرعة إلى ضحك لا ينقطع وركضت خارج الغرفة , حيث ما حملتني قدمي .

حقا لقد أحرجت , هذا الموضوع بالنسبة لي يشكل علامة خطأ بالأحمر , وكبيرة ..

" هيه ..لحظة أنتم ..أفهموني جيدا .."

أنا لا أظن أنني معقدة , أو مصابة " بفوبيا الرجال ", ولكن لنكن واقعيين , طوال عمري فتاة شريفة عفيفة , لم يمسني أي رجل , هل تريدونني بين ليلة وضحاها أن أنقلب فجأة !!

بالطبع مستحيل ..علاوة على أنني كنت أحمل نظرة سوداوية تجاه الرجال منذ أيام الطفولة , وأظن أنني من هنا وحتى أستطيع التأقلم مع الوضع الراهن سأحتاج إلى بعض الوقت ..

ألا تظنون أنني ألعب دور " صعبة المنال " :smi65: جميل .. أعجبني الدور فعلا .


************************************************+


لقد جن جنون عماد في الغد وهو يسألني أين نمت الليلة الماضية , بالطبع لن أخبره فهذا مكاني السري , والذي كلما أردت الهرب من عماد سأذهب إليه , وبالطبع هذا المكان الوحيد الذي لا يستطيع عماد الدخول إليه ..

أين تظنون ؟

في غرفة الخادمات , هل تصدقون..؟!!

لقد ذهبت الليلة الماضية إليهم ونمت عندهم , لقد تفاجأن بي حقا , وأخذت يثرثرن باستياء بلغتهم والتي أكاد أجزم أنهن منزعجات من تواجدي معهم , ولكن لا يهمني فالغرفة كبيرة عليهن و يوجد متسع لي , بإذن الله سأحظر لي دثارا ووسادة احتياطية و أضعها في غرفتهم , وكلما أردت الهرب من عماد سألجأ إليهم .

بالطبع عندما أشرقت الشمس عدت أدراجي إلى غرفتي حتى أستحم و ألبس شيئا نظيفا بدل ملابس السفر التي مازلت ارتديها , ووجدت السيد عماد نائما على الكرسي , وعندما تنبه لوجودي أعتدل و بدأ مشوار السين والجيم , ولكن وكما قلت لكم سابقا فأنا لم أخبره , من الطريف و المغيظ في نفس الوقت أنه سألني : لماذا أغلقت هاتفك المحمول ؟

حقا وددت أن لا أجيبه :icon28: , ولكن مع إصراره على السؤال حدني أن أقول باقتضاب : " لقد رميته من النافذة ..ألا تذكر ؟ " .

- وتغيرت ملامح وجهه كمن تذكر شيء كريها وقال : " أجل ..أذكر " و أعتلى وجهه تكشيرة غضب , وأردف قائلا : " أنا آسف حقا .. سأشتري لك بإذن الله واحد آخر "

- لا يهم , لقد تحطم ذلك الهاتف و تحطمت معه أشياء أخرى لن تعود أبدا .

- " ماذا تقصدين ؟! "

- رسائلك , كنت أحفظها كلها في هاتفي , وها قد اختفت , كأنها لم تكن يوما !!

- مها , ما بالك ؟! لما أصبحت هكذا فجأة .

- ابتسمت ولم أرد عليه وتوجهت إلى دولاب ملابس أبحث عن شيء ألبسه , يناسبني .

هل أصبحت قاسية عليك يا عماد ؟ هل أتعمد أن أجرحك يا عماد ؟ هل أتعمد أن أؤذيك يا عماد ؟ أنا التي كنت لا أرضى لك الدمعة ..أنا التي كنت أتمنى أن أحمل عنك كل آلامك و أحزانك ..أنا التي أفديك بقلبي وروحي ..أعاملك هكذا يا عماد .

قالت لي جدتي ذات زمن " أن التصدع في أي شيء يجلب تحطمه ذات يوم !!! "


رحمك الله يا جدتي ..



من مواضيع وللسعادة معنى في المنتدى


__________________
اللهم احفظ المسلمين من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم
اللهم لاتمتني حتى أرى نصر المسلمين وعزهم
وللسعادة معنى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة, مثيل, لحالي, ليس, لها, الرائعة, الرواية, الروح, الشتاء, خيانة, عالمـ, في

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ســــامحنـــي صـــــديقـــــي +17‏(خيانة بالصور) بنت الاسلام صور 5 2010-04-25 11:45 PM
عدستي الرائعة بدون اسم تصوير الاعضاء والكيمرات 9 2009-08-19 03:17 AM
&&&&أبوي ما له مثيل أبد&&&&& هدايا القدر الشعر وأبيات القصيد 2 2009-04-27 06:27 PM

Sitemap

الساعة الآن 11:57 PM.

Google SiteMap

@QaZsD201

Copyright © االمنطقة الشرقية Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.066a66.com


أقسام المنتدى

المنتديات الإسلامية @ المنتدى الاسلامي العام @ الصوتيات والمرئيات والأناشيد والمحاضرات @ المنتديات العامة @ نقاشات وحوارات @ اصدقاء الشرقية @ منتديات الشرقيه @ أخبار الشرقيه @ السياحة والسفر @ الرياضة العربية والعالمية @ المنتديات الأدبية @ الشعر وأبيات القصيد @ النثر والخواطر ونبض المشاعر @ القصص والروايات @ منتديات الأسرة والمجتمع @ الطفل والأسرة والمجتمع @ الازياء الجمال @ الديكور والأثاث المنزلي @ منتديات التسلية والترفيه @ الألعاب الفكرية والتسالي @ صور @ صرقعه @ المنتديات التقنية @ الكمبيوتر والإنترنت @ برامج والبرامج المشروحة @ جرافيكس والتصاميم @ منتديات الشكاوي والإقتراحات @ الشكاوي والاقتراحات @ الأقسام الخاصة بالإداريين والمشرفين @ المشرفين @ المحذوفات @ المواضيع المنقوله @ منتديات ماسنجريات - توبيكات - توبكات - نكات ملونة @ برامج ماسنجر للماسنجر @ توبكات ماسنجر - توبكات ملونه - توبكات مسنجر @ صور ماسنجر رموز للماسنجر - اختصارات @ مطبخ اسرار @ الثقافة والمعلومات العامة والتطوير الذاتي @ الجوال العام @ السيرة النبوية @ المواضيع الإسلامية المخالفة @ تصوير الاعضاء والكيمرات @ الخيمة الرمضانية @ منتدى الخيمة الرمضانية @ المواضيع المميزة @ مناطق ومدن الشرقية @ قروب خليجيات @ رسائل قروب خليجيات @ الاداره @ السيارات @ منتديات الطب و الصحة @ الطب العام @ طلبة الطب @ الرجل ادم @ مقاطع فيديو @ منتدى منبع الروايه @ مجلس الاعضاء @ التميز @ منتديات الجوال والهواتف الذكية @ برامج والعاب الجوال @ بلاك بيري والايفون iphone,ck berry @ دروس الوسائط mms @ اسرار النواعم @ منقول الخواطر @ مدونات الاعضاء @ طبخ المأكولات والعجائن @ الحلويات @ المشروبات @ السلطات @ اللغة الأنجليزية @ منتديات فيديو - video @ جرائم - مقاطع مرعبة @ افلام وثائقية @ العاب فلاشية @ اطفال @ الصور العالميه @ الاعلانات - التسويق @ المواقع @ المنتديات @ تسويق @ الشركات @ الهلال - الزعيم @ الاهلي - القلعه @ الاتحاد - العميد @ النصر - العالمي @ الشباب - الليث @ حيوانات @ جميلة @ صور متحركه @ اخبار مصورة @ كاميرة خفية @ صور غريبة @ الايبود - الايباد @ المنتدى العام @ تويتر الشرقية @