منتدى المنطقة الشرقية  
منتدى المنطقة الشرقية

لاشتراك فى مجموعة قروب خليجيات

فى صندوق التسجيل ضع أميلك بشكل صحيح ثم اضغط على اشتراك

 

مركز تحميل الشرقية                                  

ألبوم الصور

فيديو يوتيوب الشرقية

موقع ومنتدى المنطقة الشرقية

 


العودة   منتديات المنطقة الشرقية > المنتديات الأدبية > القصص والروايات > منتدى منبع الروايه



خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)



إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2010-09-30, 06:43 AM   #21 (permalink)
ربي سألتك جنةعرض الفضاء()
 
الصورة الرمزية وللسعادة معنى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 5,456
معدل تقييم المستوى: 740
وللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسي
افتراضي رد: خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)

الجزء الرابع و الثلاثون : حدث في ..!!

هذه من أصفى اللحظات لدى (علي) عندما يبدأ بالرسم !! فهو يعيش عالمه الخاص و بالكاد تسمع له همسة ,وبقيت أنا وراشد متقابلين وصامتين , في الحقيقة من القليل أن نتبادل أنا وراشد مواضيع خاصة بعماد , فأنا أتجنب ذلك كثيرا , ولكن لا أدري ما الذي دفعني لطرح هذا السؤال على راشد :

- " كيف هو عماد الآن ؟ "

ووجدت في ملامح وجهه المفاجأة من سؤال , ورد قائلا :

- " بخير ..بخير "

- " الحمد الله لقد أرحتني " لا أعرف لما قلت ذلك , هل لأجل أن أختبر ردة فعل راشد بعد فكرة الأمس التي اعتمرت عقلي ..؟!

ولا أدري هل هو خيالي الواسع أو أن ما شاهدته حقيقة لقد رأيت قبضة يد راشد تشتد أكثر وأكثر إثر جواب هذا , فأردفت قائلة :

- " وما الذي يفعله في هذه الفترة ؟ "

وكان جوابه سريعا , كما وأنه ينتظر سؤال: " هو في رحلة عمل إلى سدني "

و صمت ولم اعلق على كلامه و أحسست به يتفرس في وجهي و لو كأنه هو الآخر يبحث عن أي أثر في وجهي يؤكد الفكرة التي في رأسه ,, والتي ولأشد الأسف لا أعرف ماهيتها .

إذن أنت الآن يا عماد في سدني , حسنا يا سيدي المخلوق الخرافي .. لتذهب إلى الجحيم فأنا لم أعد أهتم بك !! , ولم أعد أحبك .. ,, بل أنا أكرهك أكرهك !! اذهب وتمتع بشقرائك الساقطة تلك ؟؟!

لكن لحظة هل هي شقراء ..؟! :crazy::crazy:



****************************************



بعد أن ذهب الغضب عني و الذي تسبب فيه راشد للتو .. استأذنت منه للخروج ومقابلة الدكتورة والسؤال عن موعد خروج (علي)؟! وقد أثار راشد استغرابي , فلا أدري لما أحست أنه يحاول منعي أو تأخيري للذهاب إلى الدكتورة , كالحديث في أمور غير هامة أو مواضيع تحدثنا فيها سابقا, في الحقيقة لم يكن موعد خروج (علي) ما يهمني الآن , بل شيء آخر , وهو وضع (علي) بعد وفاة والده !! وكيف كانت حالته؟! وكيف مات أبوه ..؟!!

وهل ..هل .. يعقل أن يكون (علي) قد دفعه من أعلى المبنى دون قصد !!

خرجت من غرفة (علي) متوجهة إلى غرفة الطبيبة و الموجودة في نفس الطابق ,أنا متأكدة أن تلك الدكتورة , هي الوحيدة التي تملك حل اللغز , فهي التي أشرفت على علاج (علي) ولا بد أنها وقعت على حقيقة وفاة والد (علي) بكل تفاصيلها , لابد أن أعرف منها تفاصيل ذلك الحادث ,,لا بد .

وفيما كنت غارقة في أفكاري هذه و عندما هممت بطرق غرفة الدكتورة تفاجأت بالباب يفتح و يخرج منه كتلة بيضاء طويلة و حتى قبل أن أرفع رأسي , وحتى قبل أن تراه عيني و حتى قبل أن يدركني هو !! عرفته !!

وكيف لا أعرفه رغم مرور سنة كاملة , بالطبع .. أحسنتم إنه مخلوقِ الخرافي !!

يقف مبهوت مثلي يحملق في كما أنا أحملق فيه !! ولو أخبرني أحد ما بأن هذه المصادفة ستحصل لي , لما كنت صدقت أبدا ..فهذه المصادفات لا تحدث إلا في الأفلام وفقط ..!!

ولكنها حصلت لي !!!!!!

كانت على شفتي شبه ابتسامة تريد الهروب و المغادرة إليه , إلا أنني تفاجأت بالماضي يعيد نفسه , فهاهي يد عماد ترتفع لتحط على كتفي ليدفعني بخشونة عن طريقه و يذهب مبتعدا عني !!

كنت مصدومة من تصرفة وضللت في مكاني أشيعه بعيني !! كنت في كل لحظة أقول الآن سيلتفت ,, لا بد أنه سيعود لي !! سيأتي إلي الآن..ولكنه اختفى وسط الجموع ..كأنه لم يكن !!

أحسست بألم غريب في داخلي , وضربت بقبضة يد على الجدار بجانبي , ياحمقاء أنت تكرهينه ..أليس كذلك ؟! , إذن ما الذي يهمك ؟!

سنة كاملة لم يكلف نفسه للسؤال عنك !! وهو من أخطأ في حقك !!

خانك و أهانك و شك بك ثم أخيرا صفعك دون ذنب , وحتى الاعتذار لم ينطق به أبدا رغم بقائك معه أسبوعين كاملين تواسينه و تساندينه قي فقده لأمه, ولم تجد منه سوى التجاهل و الصد والمجافاة .

وبعد كل هذا , ويالا حماقتك تنتظر منه تحية !

حاولت انتشال نفسي من أفكار بطرق باب الدكتورة , وحينما سمعت صوتها يأذن لي بالدخول ..دخلت فورا ..سألتها عن حالة (علي) الآن ..ثم تطرقت إلى موعد خروجه ,, وأخبرتني أن أخاه الأكبر و الوصي الشرعي عليه ( الذي هو زوجي مع وقف التنفيذ !! ) قد أتى للتو و أنهى إجراءات خروجه و لن يبقى (علي) في المركز أكثر من أسبوع .

كنت بسبب هذا العماد قد نسيت لما أنا هنا , وما الذي جئت لأسأل عنه , وخرجت من عندها شاردة الذهن ,, كنت أفكر الآن ..حول كذب راشد !! لما راشد كذب علي وأخبرني أن عماد في سدني ؟! ما هو هدفه من وراء هذه الكذبة ؟ وهل كان يعلم أن عماد هنا في العاصمة و تحديدا معنا في المركز ؟ لما لم يخبرني الحقيقة !! هل يظن أنني سأذهب إلى عماد و أرتمي على قدميه ؟! أو سأسحر بوجهه الوسيم الذي لا يخبأ خلفه إلا النفاق و الخداع ..أ لهذ بقي هنا يو أضافي آخر ؟! أ لهذا أخذ بالمماطلة و تأخيري عن الذهاب إلى الطبيبة ؟! كم جرحتني يا راشد بظنك هذا !! و بكذبك علي !!

ليس أنت أيضا يا راشد ,, ليس أنت !!

عدت إلى الغرفة بغير الوجه الذي خرجت به ,, كان علي مازال مستلقيا على الأرض و جميع ألوانه متناثرة حوله ,, كان كما أظن يرسم راشد ,, كما بدا لي ,, فقد رسم رجل بعين واحدة !! و أحاطه بعلامات القلوب من كل جانب .

جلست في مكاني الذي تركته ,, وقبل أن أتكلم قال لي :

- قابلتيه ..أليس كذلك ؟!

و بدل أن أفاجأه أنا فاجأني هو ,, وقلت و صوتي يشوبه بعض الغضب :

- " نعم .. قابلته مصادفة و هو يهم بالخروج "

وظللنا صامتين بضعة لحظات , كنت أريد أن أقول له " لما كذبت علي ؟! " , " لما لم تخبرني الحقيقة ؟! " إلا أن علي كان يشير لي بلوحته و هو يقول :

- " مها أليست جميلة ؟! "

- " بلى جميلة جدا يا عزيزي "

- " هل أعجبك رسم ؟! "

- " نعم أنت ماهر جدا "

- ووقف من مكانه و تقدم إلى راشد و قال : " خذ هذه لك , والآن يا مها سأرسم لك صورة جميلة و كبيرة و سأعلقها على باب غرفتي , حتى يستمتع بها جميع المارة "

- " :crazy::crazy: ..لا ..لا بأس لا تتعب نفسك "

- " لا لن أتعب أبدا,, أتدرين ؟! سأرسم لك رسمتين واحدة أعلقها على باب الغرفة وواحدة سأهديها إلى عامل النظافة فهو يحب رسمي كثيرا "

يا إلهي ,, :nosweat: إنني أشك دائما أن هذا الفتى مصاب بإعاقة عقلية !!!



********************************++


خرجت أنا و راشد من الغرفة ومع ذلك ما زلت أرغب بسؤاله ..عن كذبه عليّ توقفنا أمام المصعد ,, وأخذنا ننتظر وصوله ..بادرني هو بالسؤال أولا :

- " هل تحدثتما في شيء ؟! "

- قلت : " لا " بإقتضاب .

- " هل ألقى عليك التحية ؟! "

في هذه الأثناء فتح المصعد و دخلنا , كنت مغتاظة من أسائلة راشد و حين أغلق باب المصعد كنا لوحدنا فقلت له و قد اعتراني بعض الغضب من جديد :

- " نعم "

- كان لا ينظر لي ولا حتى يلتفت لي سواء في طرحه للسؤال أو إجابتي عليه " هل كانت مجرد تحية فقط , لم يكن هناك شيء آخر؟ "

هنا كانت كل براكين غضبي قد تفجرت , وأحسست بإهانة شديدة لأسئلة راشد ,, أحسست كم أنا مثيرة للشفقة , وكم يشفق علي لتجاهل عماد لي ,, هنا تكلمت بكل غضب صارخة :

- " لا شأن لك بي , ما الذي يهمك إن كان هناك شيء آخر أو لم يكن ؟! ..
اسمعني جيدا يا راشد ,, لا يحق لك أن تسألني عن شيء ,, أو تتدخل بما يخصني ..
هل تفهم ,, لا دخل لك بي ,, لا دخل لك بي ؟! "

" أكره أن يستهان بي!! أكره أن يشفق علي أحد !! أكره أن يكذب علي أحد !! ..لما كذبت علي يا راشد لما ؟؟؟ "

قلت جملتي هذه و قد أشحت بوجه إلى الجهة الأخرى لأنني أعرف أن دموع الحمقاء بين ثانية و أخرى ستبدأ بالتساقط , ولكن على أثر كلمة ..كلمة واحدة لا أكثر ..كلمة من راشد جعلتني أدير رأسي فورا ,, وقد تجمع كل الدم في وجهي و صفعته بكل ما أملك من قوة !!

كانت هذه المرة الأولى التي أصفع بها رجلا ,, وكانت من نصيب راشد , ظل مديرا وجهه حيث ظهرت آثار أصابع يدي على وجهه , وتكلم بهدوء تام , كنت حينها قد أدركت أن المصعد توقف في الدور الثامن , لقد صعد بنا !!

كان يضع يده على ذقنه بطريقة متوترة و ينزلها و من ثم يعيد وضعها من جديد كشخص متردد فيما يود قوله : " كنت أحمقاً , لقد أقسمت في فورة غضبي لعماد أن أنتقم منه ..ولكنني انتقمت من نفسي و غرقت أنا "

رغم أن عبارة راشد نزلت علي كالصاعقة إلا أني لحظت شيئا غريبا , لقد ظللنا وقت أطول من المعتاد في المصعد دون أن يفتح بابه ..

في هذه اللحظة أدركت أن المصعد قد توقف بنا !! وأدركت أن راشد أدرك ذلك أيضا ..

بدء الرعب يدق في قلبي , وبانت معالم الخوف في وجهي ..

تقدمت من جرس الطوارئ و أخذت أضغطه ضغطات متتالية وطويلة

- " يا الهي ,, إنه لا يعمل "

كانت أطراف بدأت بالتجمد و لو طلب مني أحد هش ذبابة عن وجهي لما استطعت ,, كنت أرى راشد يائسا يحاول جاهدا في الجرس و في هاتف المصعد الذي لم يجد له مجيب ,, كنت خائفة حقا .. وأخذت نبضات قلبي تضرب بشدة ولو كأنها تريد تمزيق صدري و الهروب منه ..وفجأة حدث ما لم أتوقعه .

لقد أهتز المصعد من تحتي و أكاد أجزم أنه تحرك للأسفل بضع بوصات , ولو أن حبال المعدنية التي تمسكك به توشك بالتمزق , كان آخر شيء شاهدته عيني راشد الجاحظة و التي أدركت أن ذاك المصعد سيسقط بنا من ارتفاع ثمانية أدوار ..و بعدها لم أعد أرى شيئا , لقد أنقطع الكهرباء تماما ..

كانت الظلمة مريعة جدا ,, ومر أمام عيني شريط حياتي كلها من مولدي و حتى هذه اللحظة , أمي أختي طويلة اللسان ,, علي و عماد و أم عماد .. و أحسست بالفعل أن هذه هي ساعة الرحيل ,, أحسست بحق أن حياتي ستنتهي هنا ..وتنتهي مها .

تنبهت على صوت راشد بعد أن أمسك بيدي وهو يهزني , وقال : " مها هل تسمعينني .. هل أنتي بخير "

لم أكن قادرة على الإجابة ولا حتى الإيماء برأسي لأنه لن يراني بالأصل , ثم أردف قائلا :

- " مها أسمعيني جيدا , لم يعد هناك وقت , هذا المصعد عندما يسقط سيسقط بتسارع الجاذبية الأرضية أي بمعدل 9.8 متر لكل ثانية ونحن الآن تقريبا في الدور الثامن أي على ارتفاع 20 مترا, هل تعرفين ما يعني هذا ؟!

لا توجد لنا سوى فرصة وحيدة عندما يبدأ المصعد في السقوط سأعد حتى ثانيتين ثم اقفز بكل قوة لديك , هل تفهمينني ؟! هذه هي الطريقة الوحيدة التي سنقلل بها من قوة ارتطامنا بالأرض "

لم أكن أفهم شيء بالطبع كانت قد بدأت بالبكاء بدون دموع !! نعم بكاء لم يصل لحد الصراخ فقط كنت أقول " يا الله .. يا الله " ولكن ليست بطريقة مفهومة ,, كنت في موقف لا أستطيع سوى اللجوء لله سبحانة وتعالى .. و ..و الإستسلام لقدر ..

كنت أعلم أنني سأموت ,, لا محالة سأموت , كان راشد يهزني يبحث عن إجابة عن رد , ولكنني كنت منهارة تماما , وغير قادرة على فهم شيء أو فعل شيء .

آخر شيء أذكره أن أرضية المصعد اهتزت من تحتي مرة أخرى و أحسست وكأن قدمي أرتفعت عن الأرض و بجسد راشد المثلج كالأموات و صوته المرتعش يعد هامسا بالقرب من أذني ..


واحد

اثنين


...


...

...

...

...

...

...

...

...

من مواضيع وللسعادة معنى في المنتدى


__________________
اللهم احفظ المسلمين من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم
اللهم لاتمتني حتى أرى نصر المسلمين وعزهم
وللسعادة معنى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-02-16, 01:07 AM   #22 (permalink)
ربي سألتك جنةعرض الفضاء()
 
الصورة الرمزية وللسعادة معنى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 5,456
معدل تقييم المستوى: 740
وللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسي
افتراضي رد: خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)

الجزء ما قبل الأخير

الخامس والثلاثون : شيء خفي !!




لعلكم تتساءلون ما الذي حل بي بعد تلك السقطة الرهيبة ؟


لم أمت , بل لم أتأذى شعره , في الحقيقة لم يسقط المصعد بنا أصلا , كل ما في الأمر أنه نزل نصف طابق وتوقف , وذهبت قفزة راشد تلك هباء منثورا..



بل أظن أن ساقه تأذت نتيجة تلك القفزة, ولكنه يكابر , ظللت ألح عليه أن يذهب إلى طبيب لمعاينتها , وظل يرفض , هناك آلاف المشاعر المتضاربة في داخلي و التي لم تهدأ بعد !


رأسي يؤلمني بشدة , أتراه بسبب تزاحم الأحداث المتتالية في رأسي , والتي لا يستطيع رأسي الربط بينها أبدا , فقبل نصف ساعة تقريبا تشاجرت مع راشد , وقبل نصف ساعة أعترف لي بحبه , وقبل نصف ساعة صفعته , وقبل نصف ساعة تعلقت به كما الأطفال , ثم ها أنا على وشك الشجار معه مرة أخرى حتى يعاين ساقه !


ومع كل ذلك أجدني مازلت أقف بجانبه , لسبب لا أعرف حقيقة ما هو , وعندما أقول لا أعرف فأنا فعلا لا أعرف !!.. لا أعرف !! ولو أن قدماي تقودني إلى مصيري المجهول رغما عني !


ظللت أقول في نفسي : " مها لما أنتي واقفة ؟ " , " مها بعد ما حصل بينكما لا يصح بقائك بجانبه " , " مها لا تظهر له وجها سمحا وليناً " ولكن عبثا عقلي لا يستمع لنداءات عقلي !!


- " مها هل ستعودين لعماد ؟ " قال راشد عبارته هذه وهو مسند رأسه على الجدار مغمض عينه الوحيدة وعلامات الألم من ساقه واضحة على وجهه .


- " لم تطرح سؤال أنت تعرف جوابه ".


- " أريد أن أتأكد فقط , إن كنت ترغبين بالعودة إلى عماد ."

قفزت إلى رأسي الصورة القاسية لعماد عندما دفعني أمام باب الدكتورة وذلك عندما التقيت به صدفة , قلت وتكشيره تعلو محياي :


- " بالطبع لا أرغب ."


- " حتى .. حتى لو أتى لإعادتك ؟ "


- " ما الذي تقوله ؟ أولا عماد من المستحيل أن يأتي ؟َ! لم يسأل عني طيلة سنة كاملة أتظن أنه سيأتي هكذا فجأة ويعيدني ؟ ثم حتى ولو أتى , فأنا لن أعود أبدا ".


- " ثم ماذا ؟ "


-" ماذا تقصد بـ ثم ماذا ؟ "


- " أقصد , لما لا تطلبين الطلاق إذن ؟ "


أصابتني صدمة من سؤال راشد , أيكون يود ..يود أن أتطلق لـ ..لـ ... لا لا ..هذا مستحيل بل جنون وحمق , قلت بارتباك واضح :


-" ولما ..لما تسأل هذا السؤال ؟ "


- " تظنين ذلك مستحيلا , صحيح ؟ "


كان راشد طوال محادثته لا ينظر إلي ولكن عندما سألته هذا السؤال ألتفت إلي , في اللحظة التي التقت عيني بعينه أحسست بضربات متتالية في قلبي , ليست نفس الضربات التي أشعر بها مع عماد وليست نفس النوع من الضربات !!


أشحت بوجهي بعيدا و أنا أضع يدي على قلبي , أفكار كثيرة بدأت تتزاحم إلى عقلي المنهك بالأسئلة ..ألمح طرف إجابة أحاول أن أتبعها كما يتبع ضال بصيص النور في نهاية نفق مظلم عامر بالسواد, أيعقل ..أيعقل أن يكون هذا سبب ما أنا فيه ؟


- " في ماذا تفكرين ؟ "


تفاجأت بسؤال راشد و تلعثمت وأنا أقول " لا .. لا شيء " حقيقة أن راشد يفهمني بمجرد النظر إلى وجهي حقيقة مريعة وبت أكرهها الآن , صمتت , وعاد راشد للصمت , رأسي ..رأسي يؤلمني بشدة , ونداءات عقلي مازلت تستجديني لإنقاذ نفسي وصور من الماضي لا ترحم عقلي المنهك ترتسم لي بين الفينة والأخرى , عماد وهو يبكي تحت المطر , هاتفي المحمول متناثر إلى شظايا بجانب قدم راشد , بطة علي السوداء..آه


رأسي ..رأسي ..سينفجر حتما .


كنت أهم برفع يدي لأضعها على رأسي المثقل بالأسئلة والذكرى عندما فاجأني راشد وهو يمسك بيدي يعتصرها بين يده .


ألتفت سريعا إليه و أنا مصدومة من حركته , حاولت جاهدة تخليص يدي إلا أنني لم أستطع كنت أحس بتلك الضربات في قلبي تزيد وتزيد ومعها ألم رأسي يزيد أكثر , تلفت سريعا يمنة ويسرة حول الممر , فلم أرى أحدا وبصوت يشوبه الخوف والمفاجأة قلت : "راشد أرجوك " .


من خلال عينه الوحيدة رأيت كل شيء ؟! رأيت الماضي الذي لم أراه يعيد نفسه !!


فبعد أن كانت زوجة راشد وعماد !! أصبح الوضع الآن زوجة عماد وراشد .


- " مها .. يجب أن تثق بي أنا لست مثل عماد "


كنت أحس بشي غريب في داخلي مزيج من الخوف أستطيع تفسيره مع مزيج من الألم لم أستطيع تفسيره , أحس بألم شديد يبدأ من يدي التي يمسك بها راشد وينتشر إلى أنحاء أنحاء جسدي كله كانتشار السم في الدم , تسللت دمعة من عيني لا أدري أي معنى تحمل وقلت : " راشد يدي أرجوك ."


- رأيت الحزن والألم يرتسم على وجه راشد وهو يقول بصوته الهادئ الرزين " مها أنا أحبك "


- "..."


- كنت أرى كل يأس الدنيا مرسوم في عينيه , ذلك اليأس و القنوط أشبه ما يكون بيأس قائد فقد كل جنده في المعركة وظل يقاتل الأعداء وحيدا بالرغم من يقينه بالخسارة : " مها ..لنهرب , دعينا نهرب من هذا العالم ؟ "


- " ... "


- " أعدك ..أعدك يا مها أنني لن أجعلك تحزنين أبدا ..


أعدك يا مها أنني لن أجعل عينيك تدمعان أبدا ..


أعدك يا مها أنني سأظل وفيا لك كل العمر , ولن أخونك أبدا ..


ستهربين معي يا مها صحيح ؟ ستهربين ؟ "


- كنت مصدومة تماما من كل حرف نطقه راشد , سقطت دمعة أخرى وقلت بصوت متهدج : " أرجوك يا راشد ,, أرجوك أترك يدي .."


- " أجيبيني أولا ؟ "


- " هذا خطأ ..لا يصح أن نفعل هذا ..لا يصح " , قلت جملتي هذه وازدادت معها انسكاب الدموع من عيني , يا إلهي ..ليس هذا الجواب الذي يجب أن أقوله , ما بالي هل جننت ..؟!


على إثر جواب هذا اشتدت قوة قبضت يد راشد بدلا من أن تتركني و خامرني أحساس أنني بين الفينة والأخرى سيغمى علي من قوة تلك الضربات التي تقرع في قلبي وألم رأسي الذي لا يرحم, عادت الذكريات تتزاحم في عقلي من جديد , صندوق نقش فيه أسمي , يد غليظة تحاول سحبه مني , قرطي راشد بداخله !!.

عماد وهو يضحك ويبكي بهستيرية في نفس الوقت !


- " مها ..أنت تحبينني ..أليس كذلك ؟..لنهرب ..دعينا نهرب "


لم أكن أسمع كلمات راشد فقد صمت أذني عنها , كنت مازلت أجاهد لفك يدي من يده والتي ظل متمسكا بها بكل يأس ! ولكن خلاصي الذي لم أتوقعه ظهور طيف رجل من آخر الممر بعد أن فقدت الأمل من مرور أحد من هنا , وما إن ترك راشد يد حتى أطلقت قدم للريح أردت أن أهرب , وهل لنا حيلة نحن النساء غير الهرب؟!


أردت أن أهرب من راشد من نفسي من العالم أجمع , عادت الدموع من جديد ولكن بغزارة أكثر , كلما مسحتها بظاهر كفي عاودت النزول مرة أخرى , كنت الآن أقف خارج المركز أبحث عن سيارة أخي فلم أجدها ..بحثت وبحثت حتى تذكرت فجأة أن أخي أخبرني أنه سيتأخر في
أخذي لانشغاله بأمر ما.


- " مها انتظري , إلى أين أنت ذاهبة ؟ "


أحسست برجفة عندما سمعت صوته ,أنا خائفة ..خائفة من اللحظة التي تلي هذه , خائفة جدا بدأت بالسير على الرصيف بمحاذاة المركز متجاهلة نداءات راشد , وبين الفينة والأخرى ألتفت للخلف فأراه يعرج وهو يضع يده على ركبته اليمنى , كنت أعلم أن ساقه مازالت تؤلمه من تلك السقطة , لكن محال أن أتوقف محال أن ألتفت إلى نداءاته , انعطفت مع زاوية المركز إلى مدخل مظلم ضيق وسرت بمحاذاة الجدار بخطوات سريعة وحينما وصلت منتصف الطريق حانت مني التفاته إلى الخلف فرأيت راشد يسقط ..ووجه الوسيم يتمرغ ببعض المياه القذرة ..


سمعته ينادي :" مهااا.."


-" مهااااا "


وبدء صوته في الارتفاع أكثر وأكثر ورغم ذلك ما كنت أسمعه في رأسي ليس صوت راشد , بل صوت آخر ..صوت عقلي الذي يقول لي : لا تتوقف يا مها , لا تلتفت له يا مها , جاهد يا مها جاهد , كنت أتألم في داخلي , أتألم حتى الموت فكل ما حدث أولا و آخرا ليس ذنب راشد!! سرت وسرت بلا هدف , حتى وصلت إلى كبينة هاتف على مسافة ليست ببعيدة عن المركز وبيد مرتعشة اتصلت على هاتفه !! ضغطت أرقامه التي مازلت أحفظها عن ظهر قلب وما إن رد علي .. حتى قلت بصوت أدافع فيه شهقاتي :


- "عماد ..عماد ..أرجوك تعال خذني من هنا ."


- " مها ؟


مها ..ما بك ؟ هل أنتي بخير .."


- ... بدأت بالبكاء الآن بصوت مرتفع , كنت أرى راشد بدء بالاقتراب مني , و لم أعد أرد على أسئلة عماد حتى صرخ بي قائلا :


- " هل لازلت في المركز ؟ "


- بالكاد خرجت مني إجابة غير مفهومة لكني أدركت أن عماد فهمني عندما قال : " حسنا , أنا آتي فورا . "


كنت و ما زلت أنشج بالبكاء , و ها قد وصل راشد لي الآن , ظل صامتا أمام أنهر الدموع التي تنساب من عيني , وبقيت أنا داخل كبينة الاتصال لم أخرج منها , جلس القرفصاء والألم مخيم على وجهه وقال :


-" أتعرفين يا مها متى تخليت عن فكرة الانتقام السخيفة تلك ؟ "


- "..."


- عندما كنت في المطبخ وأخذت تضربين الأرض بيديك حتى أدمت من شظايا الزجاج المتناثرة , حينها فقط كرهت نفسي وكرهت عماد وكرهت كل شيء يؤلمك ويؤذيك ويسقط دموعك ..


- "... "


- " أما حبك ..لست أدري متى بدأ , ومتى وجدته ينبض في قلبي , يخالجني شعور أنه موجود منذ ولدت ..بل منذ الأزل ..مكتوب في صفيحتي ومقدر لي رغما عني !! "


- "... "


- " مها .. لنهرب أرجوك "


- من خلف دموعي وصوتي الغارق في البكاء خرجت كلمة واحدة فقط " مجنون "


- " أممم .. صحيح .. من المريع أن ليس للجنون دواء "


وصمت وبقيت صامته بدوري , و بعد عدة دقائق من الصمت عاد راشد للحديث قائلا ..


- " أترين يا مها هناك ..إنها سيارته ..هاهو يخرج منها كالمجنون متجه إلى المركز ليبحث عنك ..دقائق وسيخرج ليجدك هنا , يالها من دقائق سريعة إلا أنها ستكون مصيرية بالنسبة لي ولك وله .., عند هذه الجملة اعتدل واقفا .. ومد يده وهو يقول :


- " هيا يا مها تعال إلي ."


كانت جملته تلك أقرب لكونها أمرا لا طلبا , ومع ذلك مع كل حرف نطقه راشد أحسست بعمق ..عمق لا قاع له من الأم و الحزن , مازال ذاك الشيء الخفي يدفعني , لأمد يدي ..لأذهب مع راشد وأهرب معه , شيء ما يجبرني ..يملي علي ما أفعل وحينما يبدأ ذلك الشيء الخفي بالتحرك تبدأ معه الذكريات في غزو رأسي و إنهاكه ! أخي غاضب مني , عماد وهو يمسح دموعي ! علي يرسمني !


لا أستطيع ..لا أستطيع


- " لاااااااااااااااا "


صرخت بها بكل ما أوتيت من قوة , وانهرت على الأرض تتسابق دموعي لمعانقة الأرض من تحتي , أخذت أردد :


-" يكفي ..يكفي ..لا أستطيع المقاومة أكثر "


هذا هو القدر , عالم الغيب الذي لا نعرف عنه شيء خلف الأستار يرسم اللقاءات و يخطط عبر المتاهات لنلتقي في نقطة لم نكن يوما ما نتوقع أن نكون فيها , وها أنا الآن وصلت مع راشد إلى نقطة حرجة , حرجة جدا .

لا أدري كم مر من الوقت و أنا على وضعي هذا , وعندما سمعت أسمي مرة أخرى , لم يكن صوت راشد ..بل صوت آخر ..


رفعت رأسي , فلم أجد أثر لراشد ! اختفى تماما , والواقف أمامي ..



ذلك الشخص ..صاحب الصوت الآخر ..

من مواضيع وللسعادة معنى في المنتدى


__________________
اللهم احفظ المسلمين من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم
اللهم لاتمتني حتى أرى نصر المسلمين وعزهم
وللسعادة معنى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-02-27, 09:12 AM   #23 (permalink)
ربي سألتك جنةعرض الفضاء()
 
الصورة الرمزية وللسعادة معنى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 5,456
معدل تقييم المستوى: 740
وللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسي
افتراضي رد: خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)


الجزء السادس و الثلاثون : اللا يقين

لا أدري عماد إلى أين يتجه * كان الطريق مظلم تماما * وأحسست أن عماد يسير بلا هدف * لم أكن انظر إليه فقط كنت أسند رأسي على زجاجة السيارة * وأنا لا أكاد أصدق ما حصل لي للتو .

-" هل تحبينه ؟ "

- "..."

- " حمقاء * وغبية "

- " أجل ..صدقت " هل قلت ذلك حتى أغيض عماد * أو أختبر إن كان يحبني أو لا ؟! صدقا لا أعرف ساعات كثيرة يتحدث لساني دون وعي من عقلي ليضعني أمام هول ما يوقعني به !!

على إثر كلمتي هذه عدنا كلينا للصمت * التفت إلى الطريق .. كان مظلم تماما * وبات وكأنه طريق سفر !! إلى أين يذهب هذا العماد ؟!!

- " ما هذا الطريق يا عماد * إلى أين أنت ذاهب ؟ "

- " ... "

- لم يكن يرد علي * كان الغضب مرتسم على وجهه و أمثال عماد مفضوحون دوما من وجوههم * وخصوصا في حال الغضب فهو لا يستطيع كتمه أبدا * تنفست الصعداء وقلت :

- " على الأقل دعني أستخدم هاتفك و أهاتف أهلي * لا بد أنهم قلقين علي الآن "

- " ..." أيضا لا رد * كان يضع هاتفه في جيب قميصه العلوي * وبمحاولة لتحاشي تفجر غضبه علي * وممهدة لأخذ الهاتف منه قلت :

- أمي مريضة بالضغط و السكر و أخشى أن يصيبها مكروه .

- " ... " و أيضا لا رد .

- حسنا .. عماد أنا أعلم أنك مشغول بالقيادة * فقط أكمل قيادتك ولا تشغل نفسك بي * أنا سأأخذ الهاتف بنفسي .

اعتدلت بجلستي ممهدة لمد يدي و أخذ الهاتف من جيبه * حقيقة أن رأس مازال يؤلمني ومزاجي مقفل تماما * ومصدومة من كل شيء حصل لي قبل دقائق كل ذلك أضربه بعرض الحائط عندما يتعلق الموضوع بأمي !

مددت يدي إلى جيبه وأنا ألعن في سري نفسي وعماد وراشد وكل ذكرى مرت في رأسي وعندما دسست يدي في جيبه صعقت !!

ما هذا ؟!

إنه قلب عماد !! ينبض بسرعة وبقوة مريعة * أصبح عماد الآن يمسك مقود السيارة بيد واحدة * واليد الأخرى يضعها على رأسه * كما ولو أنه يتألم .

أخذت هاتفه بعد أن تجمدت يدي في جيبه خمس ثواني تقريبا * اتصلت فورا على البيت وأنا مشتت الفكر تماما:

كانت أمي من رد علي وخوفها يكاد يقتلها * لم أكن أفهم حقا ما تقول ولكن بطريقة ما أخبرتها أني عدت مع عماد * طبعا كان هناك سيل من الأسئلة الاستنكارية و التوبيخ والتعجب والذي لم تحظى فيه أمي بأي إجابة مني سوى " أممم .. نعم ..لا ..لا أدري " ولا أدري كيف انتهت هذه المكالمة ولكنني أعتقد أن نصف مكالمتها ذهب في سب عماد وعائلته .

مرت ساعة تقريبا ونحن صامتان * هاتف عماد مازال بيدي * فمن سابع المستحيلات أن أعيده إلى جيبه مثلا ! ولم أعرف أين أضعه لذا أبقيته في يدي ..حتى فاجئني برنينه * مددته لعماد دون أن أرى اسم المتصل :
وعماد أخذه ورد على الفور ..

كان المتصل قد قال كلمة واحدة لعماد كما أظن * وعماد رد عليه بكلمتين فقط :

- " فلتذهب إلى الجحيم " ثم رمى بجهازه إلى المقعد الخلفي * وأنا أشحت بوجهي إلى جهة النافذة مرة أخرى وتقوقعت على نفسي * هاهو غضب عماد المخيف و الذي أخشاه جدا قد قارب على الانفجار وكل خوفي لو فتحت فم بكلمة واحدة أن يقتلني ذلك المخلوق فأنا لا أعرف ما الذي يعتمر عقله .

ظللت ساعات وساعات وأنا على وضعي هذا * حتى وصلنا إلى البيت في المدينة الساحلية نزل عماد من السيارة ونزلت معه * كنت أسير خلفه تماما ولو كأنني لأول مرة أدخل هذا البيت فإذا توقف توقفت معه وإذا سار سرت معه .. وكم فوجئت تماما من الفوضى التي تعم البيت .. ما هذا ؟ هل صرفوا الخادمات ؟!!

صعد عماد الدرج وترددت قليلا ..ثم صعدت معه * حتى وصلنا إلى باب غرفتنا فتحها ودخل ..وظللت أنا واقفة لا أعرف ماذا أفعل حتى أتاني صوته قائلا :

- " هيا أدخل ما الذي تنتظرينه ؟ "

دخلت الغرفة وأنا أشتم نفسي ألف ألف مرة * وتفاجأت به يغلق الباب من ورائي ويقفله بالمفتاح * ووضعه في أعلى رف في أحد الأدراج بعد أن استعان بأحد المقاعد ..ما هذا حتى لو استخدمت المقعد و قفزت ألف مرة لن أستطيع الوصول إليه ..هل ينوي حبسي في هذه الغرفة ؟!

ودون شعور مني وجدتني أنطق بما يدور في عقلي قائلة :

- " هل تنوي حبسي في هذه الغرفة ؟!! "

- " أجل "

صدمت من رده السريع * ظننت أنه سيتعلل بأي شيء إلا الإيجاب !! * وقلت بتلعثم

- " مـ ..مـ ..ماذا ؟ ما الذي تقوله ؟ "

- و دون أن يلتفت إلي قال : " سأحبسك هنا * حتى لا تذهب يوما وتتركيني لوحدي * وإن فكرت بالهرب * أو فكر أحد ما بأخذك مني تبعته وأخذتك رغما عنك وعنه وحبستك في مكان لا يصل له بشر "

كنت مذهولة تماما لما يقوله عماد .. وأردفت بخوف :

- " مجنون ..أنت تهذي حتما "

ولم أتصور أن هاتين الكلمتين هما الشرارة التي فجرتا غضب عماد * ليمسك بتلابيب ردائي ويدفعني على الجدار صارخا بي :

- " نعم أنا مجنون ..مجنون حتى النخاع بسببك "

كنت أتسائل عن سر تفجر هذا الغضب ..هل ..هل لأن عماد يحبني ؟ أو لأنه يعتبرني زوجته أي شيء خاص به لذا هو يفكر بهذه الطريقة .

- " عماد أنت تؤلمني ..أتركني أرجوك "

لم أكن أتألم في الحقيقة بل كنت خائفة جدا فعماد ممسك بتلابيب ردائي وأنفاسه الحارة تلفح وجهي جيئة وذهابا ولا يفصل بين أنفي وأنفه إلا الهواء .

- صرخ فيّ قائلا : " سأسألك مرة أخرى فأجيبي : هل تحبينه ؟ "

- ولا أعرف من أين استمددت شجاعتي هذه وقلت " وماذا لو كنت أحبه ؟ "

- وعاد صوته الغاضب ليصرخ بوجهي ولكن بهيجان أكثر : " إياك أن تتلاعب بي ..سألتك هل تحبينه ؟ "

-وقلت بصوت خافت وشجاعتي بدأت تذوي : " لقد أحبتك زوجته قبلا ..فلما لا أحبه ؟ "

حين قلت جملتي هذه صرخ عماد في وجهي باسمي * وبدأت أرجف من الخوف ..فقد بت أحس أن عماد بين الفينة والأخرى سينفلت غضبه * وما إن رفعت عيني في عينه حتى حدث ما كنت أتوقعه * للمرة الثانية يصفعني عماد ..لكن هذه المرة أشد ألم حتى أني من قوة صفعته سقطت أرضا .

الخوف قد سيطر علي تماما * وأظن أني قاب قوسين أو أدنى وأفقد عقلي .. كان عماد يقترب مني مرة أخرى * أخذت بالتراجع مبتعدة عنه وقد فقدت إحدى فردتي حذائي ..كنت أرى الشر ممثلا في عينيه ..تراجعت وتراجعت حتى التصقت بالجدار ولم يتوقف عماد عن الاقتراب حتى حاصرني مرة أخرى * أمسك فكي بكفه وقال وهو يصر على أسنانه :

- " لو كان رجل غيري لقتلك "

كنت أعرف تماما فظاعة ما نطقت به وأعرف بالطبع أنني أستحق القتل * إلا أنه بالطبع ذلك الشيء الخفي الذي بت أعرف تماما ما هو * والذي يدفعني لقول ما أقول وفعل ما أفعل ..أردف عماد قائلا :

- " أتمنى لو أستطيع قتلك ..أتمنى لو أستطيع .. "

قال كلمته هذه وقد خفة قوة ضغط يده على فكي ثم أنزل يده واستدار وأبتعد عني متجه إلى دورة المياه * وفيما هو يهم بفتح الباب ومن خلف دموعي التي أغرقت وجهي وبصوتي المرتعش خوفا قلت :

- " ترى ..؟ هل هذا ما حدث بين راشد وزوجته ؟ و أيهما ترك الآخر ؟ هل راشد نبذ زوجته الخائنة ؟! أو هي تركته لأنها أحبت غيره "

" أنا لا أعرف ما الذي حصل * لذا عليك أن تخبرني يا عماد حتى أعرف ماذا سأفعل ! هذا قدرك ما فعلته بغيرك سيفعل بك بالتأكيد "

- " أخرسي "

كان فك مازال يؤلمني بسبب قبضة عماد وصفعته كذلك* ولكنني أكملت قائلة :

- " كنت تعلم أنه سيأتي هذا اليوم لا محالة * كنت تعلم أن الله سينزل عقابه فيك وكما فعلت بأخيك سيفعل بك * أ لهذا كنت تشك بي ؟ وتشك بأخيك ؟ أ هذا هو سر غيرتك الغير مبررة ؟ ..أكا .."

- " تبا قلت لك أخرسي "

ودخل دورة المياه وقد كاد أن يحطم الباب وراءه * وقفت بصعوبة تامة وأخذت فردة حذائي الساقطة على الأرض و سرت نحو السرير خلعت فردتي الأخرى * ووضعتهما جانبا واستلقيت ..أريد أن أرتاح قليلا ..ليست راحة جسدية فقط * بل أريد أن أريح عقلي المنهك ..ظللت دقائق و أنا لا أفكر في شيء مطلقاً فقد جسد يدخل فيه الهواء ويخرج ثم سمعت صوت رشاش الماء صادرا من دورة المياه * وعلمت أن عماد يستحم * قلبت عيني في الغرفة ..كل شيء كما كان ..كما تركته آخر مرة ..من الغريب حقا أن البيت في فوضى تامة عدا هذه الغرفة * نظيفة تماما * لفت انتباهي دفتر ما على المنضدة ..الموجودة على الناحية الأخرى من السرير * الناحية التي أعتاد عماد النوم فيها * اقتربت منها وسحبته .

كان الدفتر في حالة يرثى لها فمن الواضح أنه قد سكب عليه بعض الماء فأصبح نصف الصفحات تقريبا مموه ومستعصي القراءة * فتحت الصفحة الأولى وخفق قلبي لما قرأت.. لم يكتب فيها سوى :

" مها "

وفقط وبقية الصفحة فارغة تماما ..فتحت إحدى الصفحات بعشوائية * من الواضح أن عماد يدون بعض المذكرات في هذا الدفتر * كانت الصفحة التي أقراء فيها شبه مبهمة بالنسبة لي علاوة على أن نصفها ممسوح تماما * كانت تدور حول الخوف من فقد راشد كما أظن* قلبت الصفحة التالية و كانت فارغة * قلبت ما بعدها وبدأت بالقراءة * هذه الصفحة أيضا غير واضحة بدأت بالتركيز أكثر كنت أقراء وأنا لا أفهم الكثير من العبارات التي تمر *إلا أنني أحاول فهم المعنى بشكل عام ..وعد !!.. فندق .. سدني !! ..رحلة عمل
أحسست بوخز وأنا أقرء هذه العبارات كأنها ..كأنها تعبر عن رحلة عمله التي خانني فيه !!..لا أدري لما لازلت أحس بنار هذه الخيانة تلسعني كما ولو أني عرفت بها للتو !!

قلبت الصفحة وأنا أتمنى أن أمزعها * ليس فقط من الدفتر بل من حياة عماد كلها كما ولو أنه لم يذهب في هذه الرحلة * آه لو لم يوجد في الدنيا شيء أسمه خيانة ..لكانت الدنيا بألف ألف خير * و لكانت حياتي بألف ألف خير أيضا ..أكملت القراءة * شجار .. بار !! .. لم أكن أعلم أنها زوجته ..!! ..عين راشد

ماذا يعني عماد بكلمة : " لم أكن أعلم أنها زوجته " ..هل هذا بعد أن خان راشد ؟! هل راشد يعلم ذلك ؟!!

وما دخل عين راشد في ذلك الشجار .. أيكون راشد فقد عينه في ذلك الشجار ..وهل ..هل عماد من تسبب بذلك ؟! لا لا ..هذا فضيع جدا

أعدت قراءة بعض الصفحات حتى أتبين ملامحها أكثر..وأكملت.. كانت هناك صفحات مفجعة * وهناك صفحات مفاجأة * وأخرى محزنة ..قاتلة في الحزن !! ..صفحات فاجأتني حقا حملت ألم عماد الذي ظل يكبته ويكبته ثم ينفثه هنا على الورق* صراعاته مع ذاته * شكه ! كرهه ! حقده ! وكل شيء !!

أحسست أن هذا الدفتر هو عماد ولأول مرة أقع على مفاتيح هذا الشخص الغامض !!

لحظات أجدني أسب نفسي وكيف قسوت على عماد وتركته * ولحظات أجدني أسب زوجة راشد وأتمنى لو استطعت محوها من الوجود * تلك المرأة لو لم تكن موجودة لما تأذيت ولا تأذى عماد ولا تأذى راشد أيضا !!

لم أتوقع يوما أن أقع على الحقيقة بهذه البساطة * ولم أتوقع يوما أن تكون الحقيقة بهذه البساطة !! و بهذا التعقيد في نفس الوقت !!

فتحت على آخر صفحة كتبها عماد حيث وضع القلم ووجدتها فارغة * دون شعور مني ضممت الدفتر إلى صدري وعادت الدموع تنزف من مقلتي مرة أخرى هذه الدموع تحمل ألف ألف معنى * وألف ألف سبب !! هذه الدموع على كل الدموع التي بكيتها يوما !! وعلى كل الحزن الذي حزنته يوما !! وعلى كل ما صدمت به مع عماد يوما !!

" اللا يقين " شيء مريع في الحياة * ولكنه للأسف موجود !! * واللايقين هنا يلعب دور هام في الحقيقة المرة و التي أتمنى الوقوع عليها أنا وراشد * وعماد قبل كل شيء !!

وضعت رأسي على الوسادة * وأنا مازلت أذرف الدموع * وأغمضت عيني و استسلمت لعالم من الظلام التام ..

عالم بعديد عن " اللا يقين " الذي دمرني ودمر عماد !!


الجزء السابع و الثلاثون : سأظل أحبك

عندما استيقظت في الصباح لم يكن عماد موجودا في الغرفة * ظللت ربع ساعة وأنا أتقلب في الفراش * حتى مللت ..وعندما غادرت السرير لفت انتباهي ذلك الدفتر مرة أخرى * موضوع على الجانب الآخر من السرير * أذكر أنني نمت بالأمس وأنا أحضن هذا الدفتر ؟ أيكون عماد قد سحبه مني وأنا نائمة ؟ جائز ..اتجهت إلى باب الغرفة * حاولت فتحه ووجدته مغلقا * مازال مصرا على حبسي !!
أظن الآن فقط أستطيع عذرك * فمن يستطيع العيش في دوامة اللايقين تلك ؟!
اتجهت إلى دورة المياه ووجدت فرشاة أسنان جديدة * ترددت في أخذها * ثم في النهاية حسمت أمري واستخدمتها * استحممت سريعا و وعندما خرجت وذهبت إلى خزانة ملابس * أثار عجبي بقائها نظيفة ومرتبة !!

ارتديت أول ما وقعت عليه عيني وظل رأسي ملفوفا بالمنشفة * كنت أتسائل أثناء ارتداء لملابس إن كان عماد قد كتب شيء جديدا عندما أخذ الدفتر مني * ذهبت إلى السرير حيث وضع الدفتر وحينما هممت بفتحه سمعت صوت عراك لم أوليه أهتماما وفتحت الصفحة التي وجد بها القلم ..بالفعل لقد دون بضعة أبيات من شعر :

أو نلتقي بعد الوفاءِ .. كأننا

غرباءُ لم نحفظ عهوداً بيننا
يا من وهبتُكِ كل شيء إنني
ما زلتُ بالعهد المقدسِ .. مؤمنا
فإذا انتهت أيامُنا فتذكري
أن الذي يهواكِ في الدنيا .. أنا

أعدت قراءة الأبيات وأحسست بسعادة شديدة تغمرني ..أترى عماد أراد مني قراءة هذه الأبيات ؟ أو انه كتبها لنفسه ؟ ولما يا ترى كتبها ؟! أيود أن يقول لي شيء من خلالها ؟

اتجهت إلى المرآة وقفت أمامها وأخذت أتأمل نفسي ..أزلت المنشفة لينسدل شعري الذي مازال مبلولا بالماء * لقد طال خلال هذه السنة كثيرا * أظن حقا أنه لم يصل إلى هذا الطول من قبل * اقتربت من المرآة أكثر * كان أثر صفعة عماد واضحا على خدي الأيمن * في هذه الأثناء سمعت صوت قفل الغرفة يفتح ويغلق مجددا ..

أصابني خوف وارتباك * خوف من المستقبل الذي لا أعرف كيف سيكون مع عماد * وارتباك نتيجة ما قرأته للتو في الدفتر الصغير * أمسكت المشط لأسرح شعري ثم تركته * فتحت أحد الأدرج وأغلقته لم أعد أعرف ما يجب علي فعله * عدت لأخذ المشط وأنا حقيقة لا أعرف أي وجه يجب أن أظهر ..وجه المرأة التي بإرادتها عادت لزوجها !! أو وجه المرأة الغاضبة من صفعة زوجها !! أو ..أو ..ماذا؟ حقا لا أعرف * كنت أسرح شعري بطريقة حمقاء وغبية * كأنني لأول مرة أسرح شعري * لممته كيف أتفق وحاولت رفعه بالمشابك * وعندما نظرت إلى نفس في المرآة هالني ما رأيت * أقسم لو قضيت عشر ساعات لأصل لهذا الشكل الذي وصلت إليه لما استطعت لكنها الصدفة ..تصنع مالا تصنعه الخبرة !!

والآن ..ماذا يجب أن أفعل ..أذهب للجلوس على السرير ؟ أم أجلس على الكرسي الآخر المقابل له ..أم..أم أعود مرة أخرى لدورة المياه ؟ يا إلهي أبيات الشعر تلك جعلتني مشتتة تماما !!

استدرت ببطء وعقلي بعد لم يقرر إلى أين أتجه * وما إن وقعت عيني على عماد حتى هالني ما رأيت !! وجه عماد مليء بالكدمات * وأنفه ينزف دم !!

ظللت بضعة ثواني مشدوهة مما أرى !! قميص عماد ممزق وقد أمتلئ بالدماء * كذلك كانت هناك بعض الدماء على يديه .

- " عماد ..ما بك ؟ ما الذي حصل ؟ "

- " ... "

- اقتربت منه وبدء الخوف يتسرب إلي كان عماد جالس على الكرسي رافعا وجهه لأعلى حتى يقلل من نزيف أنفه وهو يتنفس بصعوبة تامة * كانت هناك طبقة من الدموع متجمعة في عيني تنذر بالسقوط * ربت بيدي على كتفه و أنا أقول :
- " عماد ..رد علي هل أنت بخير ؟ "
- " بخيــ .." وأخذ في السعال بشدة وهو يبصق الدماء من فمه * أصابني ذعر لما رأيت * ولم أعرف ما الذي يتوجب علي فعله وبدأت دموعي بشق طريقها المعتاد على وجهي وأنا أغطي فم بيدي ..

- " عماد ..عماد لنذهب إلى المشفى "

- وبصعوبة تامة تكلم بعد أن هدئت نوبة السعال تلك قائلا : " مها * أخوك هنا في الأسفل * لقد أتى لأخذك "

تجمدت في مكاني دونما حراك * ماذا يقصد عماد بقوله هذا ؟!

- " ثم ماذا ؟ "

- " إن كان لديك شيء هنا تودين أخذه فخذيه * وأذهبي معه "

صدمت وتوقفت الدموع عن التساقط من عيني* أذناي لا تكاد تصدق أي حرف نطقه عماد * وبعد أن فهم عقلي مغزى عماد قلت بجنون :

- " لا لن أذهب معه سأبقى معك هنا ..لن أذهب "

سعل عماد مرة أرى * ثم قال :

- " أذهب * لن تبقي هنا ..هيا أذهب "

كانت في عيني عماد إصرار عجيبا أدكت منه أنه عازم على ذهاب * و جثوت على الأرض وأنا أضع رأسي على ركبته و انخرطت في بكاء مرير * أنا لا أصدق ..لا أصدق ما يتفوه به ذلك المخلوق * ما الذي يعنيه بقوله اذهب معه ؟! ألم يعد يريدني بجانبه ؟! ألم يعد يحبني ؟!

هل كل ما كتبه عن حبه لي في دفتره تراهات ؟ أنا لا أصدق ..لا أصدق .

ليس بعد أن عرفت الحقيقة !!

ليس بعد ذلك ؟!!

ظللت دقائق طويلة وأنا على حال هذا حتى ربت عماد بيده الدامية على رأسي * وهو يقول بعد أن لانت نبرة صوته القاسية :

- " كفى يا عزيزتي ..أرجوك كفى ؟ "

- " ... "

لم يأت رد على عماد سوى صوت شهقاتي المتتابعة * رفع عماد رأسي بيده وفي عينيه رأيت تلك النظرة التي رأيتها يوم زارني أول مرة * هاهو مرة أخرى ينظر في عيني وكأنه ينظر إلى فضاء واسع غير محدود * كأنه ينظر في اللانهاية نظرة فارغة تماما و غامضة تماما وبعد هنيهة من الصمت قال :

- " عندما أسألك سؤلا تحرجين من الإجابة به بنعم * فإنك تحركين عينك يمنة ويسرة وتفتر شفتك عن ابتسامة بالكاد تحبسينها وتهمسين بنعم * عندما تجوعين وأنت غاضبة مني تظلين تكابرين بالرغم من أن الأصوات الصادرة من معدتك تفضحك دوما * عندما ينعتك ( علي ) بالحمقاء تشتاطين غضبا بالرغم من يقينك أنك حمقاء تماما * وعندما تخجلين يتلون وجهك بأجمل لوحة رأيتها في حياتي وتظل عينيك مسمرتان في الأرض * أما عندما تبكين فأنا على يقين أن ما من رجل في هذه الدنيا قادر على مقاومة دموعك !! "

" أتسائل كثيرا ..هل هناك من سيحبك كما أحببتك يوما يا مها "

كنت مازلت أسكب العبرات جاثية بجانب عماد عندما سمعت صوت بوق السيارة عاليا * عندها قال :

- " هيا يا مها أسرع ..لقد أخبرت أخيك أنك ستوافينه حالا "

- لففت يدي حول ساقه و أنا أقول :" لا ..لا ..لن أذهب لأي مكان "

لكنها كانت كلمات النهاية قد كتبت قبل وجود الخليقة في كتاب لا يقبل الطمس أو التعديل !! تلك الكلمة التي أعلنت نهاية كل شيء * وبداية اللا شيء في حياتي * وقف عماد من على الكرسي بالرغم من تشبث في بساقه * وقال بصعوبة تامة :

- " مها أنت طالق * طالق * طالق "



********************************+++


لقد مرت خمس سنين منذ طلاق من عماد * أرجو أن لا تكونوا حزينين علي لأني أيضا لن أقبل منكم شفقة !!

عدت إلى بيت أهلي وليس من داعي أن أصف حالي وما الذي حدث لي بعد طلاق من عماد * الوضع في بيتنا بات مختلفا عن السابق * أخي بات متزوجا الآن ولديه طفلة كفلقة القمر وقد أستقل ببيت لوحده * أختي طويلة اللسان كذلك لديها تؤم فتيات مشاكسات ولكنني أحبهن جدا البيت موحش وقاتل وملل جدا لم يعد يقطنه سواي أنا وأمي الحبيبة * عادت حياتي لسابقها تماما* فيما عدا بالطبع أن بيتنا لم يعد يطرقه الخطابات !

هناك شيء مضحك * لن تصدقون إن قلت لكم من أتى لخطبتي * ستفاجئون حتما !!

إنه أبن عمي الأحمق الذي كان يحبني منذ أيام الطفولة * أحسنتم تماما ( القرد الذي يركب بغل ) * أظنه كانت فرصة جيدة لرد كرامتي * ورفضته

بالطبع ..أمي لم تضغط علي أبدا فهي تخشى أن يؤثر ذلك سلبا على مرضي * لعلكم تذكرون آلام الرأس تلك * ذات يوم تفاقمت علي بشكل لا يطاق وبعد إجراء عدة كشوفات في عدة مستشفيات تم أخباري أنني مصابة بمرض نادر قد لا يمهلني العيش أكثر من سنة * ولكن بأعجوبة تامة مازلت حية إلى الآن !! بعد شهرين سأكمل سنة الثالثة منذ أخبرني الأطباء بمرض لطالما تساءلت * ماذا لو قد علم عماد مسبقا بمرضي أكان ليطلقني ؟ أكان ليتخلى عني ؟!

ولكنني أحمد الله أنه لم يعرف * فأنا لا أود فعلا أن يكون سبب إبقاءه علي هو الشفقة !!

لعلكم تتساءلون ما الذي حل بالأخوة الثلاثة راشد وعماد وعلي سمعت أن ثلاثتهم سافروا للعيش في الخارج ! لكن لا أعلم تماما أين * كثيرا ما أتسائل ما الذي حل بعماد وراشد ؟! هل تصالحا ؟

هل بدء كل منهم حياته من جديد * وتزوج ؟!

آملا حقا ذلك ..

...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...
...

أوه صحيح كدت أنسى * أن أخبركم عما قرأته في ذاك الدفتر الصغير * بالرغم من أني لم أعرف كل الحقائق التي تمنيت معرفتها * مثل إن كان علي دفع أبوه من أعلى ناطحة السحاب أولا ؟ وهل كان يعني عماد فعلا ما قاله عندما أخبر راشد أنه تزوجني شفقة ؟ و غيرها الكثير و الكثير..

ولكن يكفيني أني وقعت على الحقيقة أو لأقول الحقيقتين الأهم التي تمنيت معرفتها دوما * أولاهما حبه لي * والذي قرأته صريحا في صفحات ذاك الدفتر * وثانيهما قصة الخيانة المريعة تلك * والتي كانت سبب طلاقي من عماد .

ما حصل معقد تماما * وحل هذا اللغز أظن أنه من الغيبيات التي لن نستطيع معرفته أبدا .

عندما ذهب عماد إلى سدني * في رحلة عمله شاءت الأقدار أن يكون الطرف الآخر من ذلك البلد والذي سيتعامل معه زوجة راشد * ولكن دون معرفة أي منهما بهوية الآخر * وقد أستمر العمل بينهما عدة أيام * وبعد انتهاء العمل كانت هناك حفلة لهذه المناسبة * وقد جهل عماد احتواء المشروبات على نسب كحولية ! ولأن عماد لم يتعاطى يوما الكحول كان لتلك النسب الضئيلة من الكحول تأثيرا قويا في سكره تماما ولم يستيقظ إلا على ضربات راشد التي انهالت عليه بعد أن وجده مع زوجته في سرير واحد !!

ظل عماد مصدوما من كل شيء * من نفسه !! من أخيه الذي فوجئ به متزوجا بالسر !! من زوجة أخيه التي قادته إلى فراشها !! ظل في صراع عقيم مع نفسه فهو لا يذكر شيئا البتة عن تلك الليلة التي قضاها في الفندق * فهو لا يستطيع الجزم إن كان خانني أو لا * رغم أن كل الدلائل من حوله تثبت ذلك * أيضا زوجة راشد لم تستطيع إثبات ذلك أو نفيه !!

راشد لم يصدق أي حرف مما تفوه به الاثنان فطلق زوجته على الفور * وبدء عدائه مع عماد منذ ذلك اليوم * في أحد تلك الشجارات فقد عينه وأقسم فيها على الانتقام * حينها بدء عماد في الخوف ..الخوف من انتقام راشد أو بشكل أصح الخوف من الانتقام الإلهي !

كان ذلك الخوف * هو الذي يجعل عماد في تردد بين الاقتراب مني لأنه يريد ذلك وبين الابتعاد عني حتى لا يراني يوما ما أخونه !

سطر كل ذلك الخوف في ذاك الدفتر الصغير * وحينما قرأت ذلك فهمت سر تفجر غضبة في المشفى حين أحظر راشد لي تلك الورود البيضاء * وحينما علم بالقرطين الذين أهداني إياهما * وكذلك عندما حطم هاتفي المحمول !! كل تلك الأشياء التي لم أكن أفهمها باتت واضحة السبب الآن في عقلي .

بعد طلاقي بشهور أخبرني أخي أنه في اليوم الذي أتى فيه لأخذي سمع أصوات عراك آتية من المنزل * ولأن الباب كان مفتوحا تمكن من رؤية الشجار بين الأخوين فهب إلى إيقافهما * يظن أخي أنه لو لم يوقفهما لقتل أحدهما الآخر * بعد أن أخبرني أخي بذلك سألني سؤال غريب عن المصعد !!

حينها أحسست أن راشد قال شيئا ما حتى يغيض عماد * وأظن أن هذا سبب بدء شجارهما !!

ولعله السبب الذي أطاح بعقل عماد حتى يطلقني !!

فضل أن يطلقني * حتى لا يراني يوما ما أخونه !!

الخيانة بالخيانة !! تلك هي العقوبة الإلهية التي أقضت مضجع عماد !!

بالرغم مما حصل لي * فقد تخطيت الأمر الآن ولم يعد يحزنني تذكره أو كتابته

سأظل أفخر أن مخلوقا خرافيا كعماد أحبني أنا مها الفتاة البسيطة التي لا تملك إلا أقل القليل من مقومات الجمال ..

هذا هو فخري وكنزي الذي سأحمله معي عندما أموت ..

و إياكم أن تظنوا أني خائفة من الموت ..وأنا بهذه السن الصغيرة

كلا ..كلا أقسم لكم أنني لست خائفة منه ..

كل ما أخاف منه أن تمر الأيام على عماد فينسى فتاة بلهاء وغبية تدعى مها ..

كل ما أخشاه عندما أموت أن لا يوجد أحد في هذه الدنيا يذكرني ..

لا ابن ولا حبيب ..

لذا ها أنا يا عماد ..أسطر قصتي كلها هنا * فإن مررت يوما وقرأت ما كتبت ..

أستحلفك بالله ..
أستحلفك بالله أن لا تبخل علي بدمعة ..
ودعوة برحمه ..

وأعلم ..أعلم جيدا يا مخلوق الخرافي ..

أنني أحبك
وسأظل أحبك حتى تخرج روحي من جسدي ..

مها عبد العزيز ..
يوم الاربعاء الموافق 25 / 7/ 1430 هـ

من مواضيع وللسعادة معنى في المنتدى


__________________
اللهم احفظ المسلمين من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم
اللهم لاتمتني حتى أرى نصر المسلمين وعزهم
وللسعادة معنى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-02-28, 02:49 PM   #24 (permalink)
من كبار الاعضاء
 
الصورة الرمزية بنت الاسلام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,492
معدل تقييم المستوى: 348
بنت الاسلام قلم ألماسيبنت الاسلام قلم ألماسيبنت الاسلام قلم ألماسيبنت الاسلام قلم ألماسيبنت الاسلام قلم ألماسيبنت الاسلام قلم ألماسيبنت الاسلام قلم ألماسيبنت الاسلام قلم ألماسيبنت الاسلام قلم ألماسيبنت الاسلام قلم ألماسيبنت الاسلام قلم ألماسي
افتراضي رد: خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)

رواية رائعة وجميلة
وان كانت نهايتها حزينة
كل الشكر لك غاليتي عالمجهود الرائع

من مواضيع بنت الاسلام في المنتدى


__________________
url=http://www.rofof.com][/url]
بنت الاسلام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 2011-03-11, 02:35 AM   #25 (permalink)
ربي سألتك جنةعرض الفضاء()
 
الصورة الرمزية وللسعادة معنى
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 5,456
معدل تقييم المستوى: 740
وللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسيوللسعادة معنى قلم ألماسي
افتراضي رد: خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)

الأروع وجودك ياغاليه
كم أسعدتني مشاركتكِ لي في قرائتها
امتناني

من مواضيع وللسعادة معنى في المنتدى


__________________
اللهم احفظ المسلمين من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم
اللهم لاتمتني حتى أرى نصر المسلمين وعزهم
وللسعادة معنى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
للكاتبة, مثيل, لحالي, ليس, لها, الرائعة, الرواية, الروح, الشتاء, خيانة, عالمـ, في

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه للموضوع: خيانة الروح : في عالمـ الرواية ليس لها مثيل للكاتبة الرائعة: (ليالي الشتاء)
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ســــامحنـــي صـــــديقـــــي +17‏(خيانة بالصور) بنت الاسلام صور 5 2010-04-25 11:45 PM
عدستي الرائعة بدون اسم تصوير الاعضاء والكيمرات 9 2009-08-19 03:17 AM
&&&&أبوي ما له مثيل أبد&&&&& هدايا القدر الشعر وأبيات القصيد 2 2009-04-27 06:27 PM

Sitemap

الساعة الآن 05:38 PM.

Google SiteMap

@QaZsD201

Copyright © االمنطقة الشرقية Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO 3.6.066a66.com


أقسام المنتدى

المنتديات الإسلامية @ المنتدى الاسلامي العام @ الصوتيات والمرئيات والأناشيد والمحاضرات @ المنتديات العامة @ نقاشات وحوارات @ اصدقاء الشرقية @ منتديات الشرقيه @ أخبار الشرقيه @ السياحة والسفر @ الرياضة العربية والعالمية @ المنتديات الأدبية @ الشعر وأبيات القصيد @ النثر والخواطر ونبض المشاعر @ القصص والروايات @ منتديات الأسرة والمجتمع @ الطفل والأسرة والمجتمع @ الازياء الجمال @ الديكور والأثاث المنزلي @ منتديات التسلية والترفيه @ الألعاب الفكرية والتسالي @ صور @ صرقعه @ المنتديات التقنية @ الكمبيوتر والإنترنت @ برامج والبرامج المشروحة @ جرافيكس والتصاميم @ منتديات الشكاوي والإقتراحات @ الشكاوي والاقتراحات @ الأقسام الخاصة بالإداريين والمشرفين @ المشرفين @ المحذوفات @ المواضيع المنقوله @ منتديات ماسنجريات - توبيكات - توبكات - نكات ملونة @ برامج ماسنجر للماسنجر @ توبكات ماسنجر - توبكات ملونه - توبكات مسنجر @ صور ماسنجر رموز للماسنجر - اختصارات @ مطبخ اسرار @ الثقافة والمعلومات العامة والتطوير الذاتي @ الجوال العام @ السيرة النبوية @ المواضيع الإسلامية المخالفة @ تصوير الاعضاء والكيمرات @ الخيمة الرمضانية @ منتدى الخيمة الرمضانية @ المواضيع المميزة @ مناطق ومدن الشرقية @ قروب خليجيات @ رسائل قروب خليجيات @ الاداره @ السيارات @ منتديات الطب و الصحة @ الطب العام @ طلبة الطب @ الرجل ادم @ مقاطع فيديو @ منتدى منبع الروايه @ مجلس الاعضاء @ التميز @ منتديات الجوال والهواتف الذكية @ برامج والعاب الجوال @ بلاك بيري والايفون iphone,ck berry @ دروس الوسائط mms @ اسرار النواعم @ منقول الخواطر @ مدونات الاعضاء @ طبخ المأكولات والعجائن @ الحلويات @ المشروبات @ السلطات @ اللغة الأنجليزية @ منتديات فيديو - video @ جرائم - مقاطع مرعبة @ افلام وثائقية @ العاب فلاشية @ اطفال @ الصور العالميه @ الاعلانات - التسويق @ المواقع @ المنتديات @ تسويق @ الشركات @ الهلال - الزعيم @ الاهلي - القلعه @ الاتحاد - العميد @ النصر - العالمي @ الشباب - الليث @ حيوانات @ جميلة @ صور متحركه @ اخبار مصورة @ كاميرة خفية @ صور غريبة @ الايبود - الايباد @ المنتدى العام @ تويتر الشرقية @